الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

ممنوع المرور بقلم // محمد كامل محمد

 ممنوع المرور

يمر فى الطريق نفسه المؤدي إلى منزله، يلاحظ استمرار 

تكسير الشارع وحفره، علقت إشارة "منطقة عمل" على 

ناصية الشارع، ارتبط به مذ الصغر ارتباطًا وثيقًا، استعاد 

بذاكرته بعض من الماضي، تذكر مروره الدائم من هذا 

الطريق المزين بالأشجار الضخمة على جانبيه، فكان مبعث 

الحياة والجمال لديه.

شهد هذا الطريق نجاحه وإخفاقه، سجل بين سطوره تاريخ 

حياته، التقى بها هنا للمرة الأولى، رافقته مشواره الطويل، 

مرت سنوات على هذا الحب؛ ولكنه يزداد اشتعالًا، ولا 

يزال يتسلل امتدادها فى أعماقه، يعانقها ويبادلها عبارات

الغرام الملتهبة، فقد ارتبطا معًا برباط مقدس.

كان مرورهما كنسمات هواء فى صحراء قاحلة، تشتعل 

النشوة بينهما وتصل إلى ذروتها، يحلقان فى فضاء مليء 

بالأزهار والطيور المغردة، ويفترقان في نهاية الطريق.

بالرغم مما يجرى هنا من إصلاح، فإنه يصر على المرور منه،

سلكه مرتين، وسقط في إحدى الحفر، نهض وواصل طريقه، وهو يدقق النظر حتى لا تذل قدماه، وفي هذه المرة حدد مكان الحفرة التي سقط فيها من قبل، ابتعد عنها ونجح فى عدم السقوط، ولكن لسوء حظه تم حفر حفرة جديدة 

أكثر عمقًا وأشد خطورة، سقط فيها فتمزق عموده الفقرى، 

وكسرت قدمه، نقل إلى المستشفى؛ ليرقد بين الحياةوالموت.

 * *

بقلمى.. محمد كامل حامد من مجموعتي القصصية(لعبة النهاية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق