الاثنين، 23 أغسطس 2021

سَرقة الدار بقلم// عائشة العزيزي

 قصه قصيره 

#سَرقة الدار 

"عروبه".هكذا لقبنی جدی ، يوم ولادتی كان فرحته بی ، كفرحته بليلة عيد ،اسرع مهرولا الی مكتب الصحه ، وهناك بعد ان أخذ نفس عميق من الفرحه،سألوه ضاحكين؟.لما ياعم "هارون"هذا الاسم ؟ ، ابتسم بحكمه ،ثُم عاد ليضمنی الی صدرهُ ،حتی قبل ان تستفيق أمی من تخديرِها ، وتضُمنی اليها، اخبرنی جدی ان ولادتی كانت مُتعسره ، لكنه كان متفاءل بأنی سأكون مُصباح البيت ، بعد ان أُطفئَ بموت أبی علی يد العدو الغاشم ،هو واصحابه ،بعد تعذيب طويل ، دام ثلاثة اشهُر كامله ؛وذلكَ بعد ان قاموا بتفجير خمس دبابات للعدو الصهيونی .  اصبحتُ يتيمه ، بعد ستة اشهر من وجودی ،فی رحمها ، ولكن مع جدی لم اكُن اشعُر باليُتم قط ، حنانه عوضنی عن فُقدان أبی ، عشنا معاً ايام حلوه ، وهو يأخذنی معه عند بركة الماء ، ليُسقی اغنامهُ التی يُحبها كثيراً. كانت تتوسطهُم معزة عرجاء ، دائما ما تصرُخ وهی تُرضع صغارِها ،كُنا نضحك عليها كثيراً ،كُنت العبَ معهُم ، وهم يهرولون ورائی ، كان كُل شئ جميل البركه ، العصافير ، العُشب بالارض ، السماء الصافيه التی كانت تصرُخ ، عندما يُعكر صفوها صوت صواريخ العدو ، والغارات . سألتُ جدی:

- لماذا ياجدی اخترت لی هذا الاسم بالذات "عروبه" ، رُغم انَ هُناك من الاسماء الجميله الكثير؟.

رد مبتسماً ، بعد ان اجلسنی علی قدميه ، موشحاً خُصری بيديه الحنونتان ، متكأ بظهرُه ، الی شجرة الصفصاف التی كُنا نستظل بها، ونسمات الهواء تُعبئ صدورنا ، رُغم الشمس المُحرِقه . قائلا:

- اسمك هذا هو اجملُ الاسماء ، يحمل فی طياته كُل معانی الكرامة ، المروءه، الصلابة ، القوه ، الحُب والخير معاً ، والاصل ياحَفدة الانبياء .

وقتها كان عُمری خمسُ سنوات لم افهم ماقاله ، ولكن ادركتُ معناهُ عندما كَبُرت. كان يحملنی علی كتِفُه ويُنشد لی اغنيتهُ المفضله "عروبتی يالحن الهوی،عروبتی يارحيق الحُب ، عروبتی يابنت القلب ،عروبتی ياسر النبض ،عروبتی قوه ومجد ، عروبتی.........." هكذا كان يظل يُردد الی ان تغيب الشمس ، ونذهبُ بالغنم الی بيتنا ، وعندما دخلت المدرسه ،كان فرحاً جداً ، اخبرنی عندما اكبر ، لابُد ان اضع خُطه أُنهی بها ،علی سرقة الدار هؤلاء ، كان يحكی لی عن التاريخ العربی فی كُل مراحلهُ ،وكأنه شاهداً عليه ، يحكی لی عن امجاد اجدادنا وما فعلوه بالعدو ، واننا لابُد ان نُكمل مسيرة كفاحهُم . وفی يوم عُدت من المدرسه ، وذهبتُ اليه كعادتی ، ليذاكر معی دروسی ،ولكننی وجدتهُ يبحثُ عن غنمة شارده عن القطيع ، وقتها امرنی ان ابقی مكانی ، الی ان يذهب وراء الجبل ، فحتماً سيجدُها هُناك ،وبعد رُبع الساعه ، سمعتُ طائرات العدو ، تجوب السماء ، وتُلقی بالقذائف علی  الضفه ، ارتعد داخلی واسرعتُ اختبئ خلف الشَجره ، ولكننی تذكرتُ جدی ، انهُ مازال وراء الجبل ،انتابنی الخوف ، خرجتُ ابحث عنهُ، وانا مُمسكه بكُتبی ، وفجأه ! . وجدتهُ يَخرُج من وراء الجبل ، زاحفاًُ علی بطنهُ ، غارقاً فی دَمه ، قال لی انهُ بالامس ، فجرَ مخزن سلاح كبير لهم ، واحرق دبابتان ، وبعدها لم يَقُل لی الا جُملة واحده ، مازال صداها يتردد  فی وريدی الی الأن ، قال:

- اكملی مسيرة اجدادك يا أبنتی ؛ هذه رحی دائره بيننا الی ان ينصُر الله حزبهُ ، ونستردُ ارضنا التی سُلبت علی ايديهُم .

وبعدها ، صَعدت روحهُ الی خالقها ، لاول مره شعُرتُ  بمعنی اليُتم ، نعم ! . رُفِعت اليد الحنون عن كَتفی ، لم اعُد اشتم طيب ريحتكَ يا جدی ، عاد القلب يرتدی الحداد من جديد ،مر شريط من الذكريات الجميله ،امام ناظری ، بكيتُ وكأنی لم ابكی من قبل ، ولكن ، سُرعان ما تذكرتُ كلماته التی ترن فی أُذنی الی الآن ، مسحتُ العار عن عينی ، واقسمتُ فی جَلد ، ان لا اتركهُم يهنَئون ، بعد فعلتهم ، حرمونی أهلی ،واغتصبوا وطنی ، وتركونا نعانی ويلات سفاح ، بعد ان مزقوا كُل شبر فی عروبتنا . 

هذا كُل ماحدث معی ، ياسيادة الرئيس ، فمذُ نعومة اظافری الی يومُنا هذا ،وانا أدبر لهم،واوقعَ بهم ، وها انا ذا ،حُرة ،رغم انی مقبله بكيودكم ، واغلالكم ،اقفُ داخل قفص عقيم كفركُم تماماً ، أُحاكم  بين ايديكُم ، بعد ان قتلتَ منكُم العشرات ، ودمرتُ لكم الكثير من  مُعداتكم العسكريه ، لتعلموا انه ، لا دياسة فی عروبتنا ، فقد حملتنا ارحام احرار ، واليوم لا يهُمنی موت من حياه ، فقط افتخر بعروبتی ، وأنی سأظلُ لحن يُرددهُ جيلاً بعد جيل ، ليسيروا علی خُطای ، الی ان ينصُر الله حزبهُ ،وليعلموا ابناء عروبتنا انهُ ۞كم من فئة قليله غلبت فئة كثيره بأذن الله۞ .

بقلمی/

عائشه العزيزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق