الخميس، 21 أكتوبر 2021

مشاوير ...38 بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ...38...

____________


الكثير من المعالم لا زالت كما هي .حتى الثعبان الأسود الذي أضحكني يوم وقفت إليه وصرت اتحسسه بإصابعي.تفرعت منه مسارب كثيرة .لا يخلو حي من الأحياء إلا وقد وصله الطريق معبد .

الكثير من المعالم أفصحت عن نفسها .كنا نظنها خيبات رمى بها الزمن وعفى عليها ..ممالك تهالكت وعروش أنهارت لم يبقى منها إلا ما  يسد رمق التاريخ .كنا نخوض حروبا كثيرة .أولها عندما هجم علينا العمر .وكان لابد لنا أن نلتحق بالمدرسة وقد تحقق ذلك فعلا .وحروب أخرى لتحدي الظروف التى كبلتنا لأعوام طويلة حتى أضحت المسافة بيننا وبين سكان الشمال مجرد ثغرة ينفذ منها الجهل والفاقة وأشياء ربما ضربتنا في الصميم .حروب أخرى من أجل البقاء .تضاريس هذه البلاد لا تتحمل غيرنا .لكنها أصبحت محل أنظار الجميع .الذين يفدون إليها بتعال ونظرة فوق السحاب ..إسمها العولمة هكذا قال الأستاذ. العولمة هي التي سمحت لنا أن نصل بسرعة ونختصر المسافات وقد نقلتنا جميعا إلى مصاف العالمية .

ترهونة نفسها انقسمت إلى البداوة والحضارة .غير أن شجرة الزيتون قاسم مشترك يلتف حوله الجميع من محال شارع طرابلس إلى شراك العنب في دوغه. وبالنسبة لي أحب دوغة حبا شديدا .قصرها العتيق وسراديبها وأنفاقها ومدن صارت أثر بعد عين .مررت على العمائر ومرجها الأخضر. لازال مسرحي أنا والرفاق حيث كنا ننسج قصص من الخيال ونؤدي أدوارها في الهواء الطلق ..كان عبدالسلام يشبه شيخ الناحية رسم بالفحم شارب ولحية بدت سوداء فاحمة على صفحة وجهه .يسعل كما يسعل الكبار .نعتني وهو مندمج في أداء دوره .أنت لا تصلح لشيء مثل خالك سالم وعمك عطيه .ستموت وتترك خلفك عيال يشقون من بعدك حياة مليئة بالصعاب. اتخد ركن أبك فيه وحدي ثم أعود. .كنا نفعل مثل ذلك ونغني لزهو الحياة رغم حزننا منها وعليها .كانت العمائر عامرة لم يصلها الثعبان الأسود حتى الآن. بعد أن تكتمل المسرحية كلها لا نستطيع أن نسدل الستار لأن الحياة لم تتوقف .على يميني طريق فرعي يشق بعنوة كثبان حمراء هو نفسه الذي سلكناه يوم قصدنا بيت العرافة. .تلك الشيخة الجميلة .رائحة الصخائب مازالت في أنفي أو أنني استحضرتها بعقلي الباطن .فكرة وانا الوذ بذاكرة. ها أنا أسرح كما أريد لا أشعر أنني أعيش في جوف ثعبان ..ثم أين هي ليلى الاخري غير ليلاي التي تشاركني مقعدي في الفصل ..لا أشعر أن أحد يرافقني. أشعر دائما أنني وحدي ..نعم أنا لا أخاف أحد ولكن لماذا لا تأتي رسولة العرافة. سأكتب عنها في الفصل .

ثمة شبح من بعيد .حين اقترب مني وجدته أبي. لحق بي عندما شعر بأنني تأخرت في العودة ..قال بصوت حزين الخلاء مميت ياولدي لا تحاول أن تبتعد ..حين يكون المرء وحدة يكون عرضة لأعوان الشيطان الذي قد يبتلعك كما ابتلعك من قبل ..وضحكنا معا ..أمسك بيدي وهو يهمس في أذني  كما لو كان يخشى أن يسمعنا أحد. .تعال ساريك  أين قتل عمك الوحيد ..

____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق