الخميس، 21 أكتوبر 2021

قصة قصيرة دفتر الوجع والغياب بقلم// محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

دفتر الوجع والغياب


تمطر السماء فتتساقط سنواته الخمسين من ثقوب الذاكرة، ويصبح فى سن السادسة، يفتح ذراعيه بنزق الطفولة، حين تغسله زخات المطر وتتبعه زوارق الحياة الآمنة، وإمكانية إعادة الشراع إلى حالته الأولى، بعد أن عبثت به فوضى الريح فى كل مكان، لم تكن أسراره ستر مسدل، ولا عنده ركن مقفل، أزهار حدائقه نضرة لم تذبل، كثير الحركة والركض، لا عنوان له بهذا الكوكب الدوار، كل المدائن والبحار ملك له، يراقب أعمدة الهاتف من خلف نافذة القطار التى لا يرى نهاية لها، 

أحب بقلب عصفور صغير، لم ينبت له جناحان بعد، يرى عين حبيبته قمران، يقف أمامهما مصلوبا محدقا، يكتشف ألقهما للمرة الأولى، كأن العالم يبدأ صباحاته من هاتين العينين، ينثر فى المدى أعواد الزعتر والنعناع، مثل تدفق المطر فى النهر، الصور تمر خاطفة، الأحداث لا مترابطة، أشبه بالبرق الذى يومض فى السماء حينا ويختفى حينا، 

داخل تلك المدارات كائنات أخرى تشاركه البهجة والعطش للحب، 

إنقطع حبله السرى الذى يمده باامكانيات العيش، حين سافرت حبيبته مع أسرتها إلى مدن بعيدة، لاينسى فى غمرة الوجع صوت موسيقات البحر ورنين الأمطار، والدفء الذى يشع من عين حبيبته، يحمل حقائبه وتذكرة السفر فى قطار طويل يتأهب، زحمة وحشد فى محطة القطار، مودعون وجلبة وفوضى، يقلب فى دفتر الوجع والغياب، 

طفلة صغيرة تشبه إبنته التى تمناها وحملت إسم حبيبته البعيدة، أخرجته من صمته المتواطئ وشرود أفكاره حين إبتسمت فى وجهه، ولوحت بيديها مودعة، لابد من التخلى عن خيالاته وأحلامه التى تنتظره فى كل المحطات والمطارات والموانئ، عطرها يستفزه ويستدرجه إلى الجنون، يكفيه مامضى من العمر فى إنتظار من لا تأتى، 

لا بد من هجرة أحلامه المعطوبة وذكرى بددتها الأيام،

 أبدا لا تذهب ولا يغيب عطرها ووجهها وحبها الغير قابل للتكرار     .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق