مشاوير ..40...
____________
أبي ليس كبيرا في العمر .لكن الظروف أثقلت كاهله. حين كان صبيا غادر والده رأس العيد ليتم تعليمه .لم يكن له أولاد غيره .حدثني ذات مرة عن رحلة البحث عن المدرسة .كنا نجلس بالسقيفة مثل كل صباح .سطعت الشمس على المرج القريب .أين يكمن مرقد الولي الصالح .قال وهو يسعل مرتين .أترى ذاك الهنشير كنت أتسلقه وحدي و أنا اتتبع أثر القطيع .كنت صغيرا بعض الشيء. وكان جدك يلقي علي نظرة وأخرى على النجوم .لا يملك غيري من الأولاد ولا البنات .وكنت أحظى برعاية خاصة من جدتك. زار القرية ذات عام أحد أقاربنا ممن يقيمون في سرت .بعد العشاء اقترح على جدك أن يسافر بي إلى المدينة لطلب العلم ..بعد يومين استئجرنا سيارة لرجل إيطالي واقمنا على تخوم المدينة .ألتحقت بمدرسة الكوستا بنيتو. وتعلمت العربية والإيطالية .وبعد أعوام قليلة جاء اعمامك واحدا بعد الآخر حتى صرنا أسرة كبيرة .أما الآن أنت وحيدي. وقد توفي جدك لأبيك لكن جدك لأمك على قيد الحياة. أحرص على أن تنال رضاه. كانت أمك ترعى الأغنام في هذه المروج .وكنت أنا أمر على المراتع وانزر قطيعي على تخوم هذا البيت الذي يملكه الإيطالي سراكوزا. ذات مساء قرر اللعين أن يسجن القطعان تحت ذريعة أنها افسدة أرضه. .ثم صار يضحك ..المسكين كان يظن أنها أرضه. .سجنها هنا في هذا الاسطبل ..صارت أمك تبكي مع الأخريات وانا أحاول أن. .تم توقف وصار يبحث عن مكان نستريح فيه ..ثم قال هذا المكان جلسنا على حاشية بئر الماء ..كنت أحاول التخفيف عنها .لكنها أصرت على البكاء ثم الصراخ .أما ذاك اللعين .كان ينظر إلينا من تلك الشرفة .أترى أنها إنهارت الآن لكنها كانت جميلة .وامك كانت جميلة حتى وهي تبكي ..وها انت ترى أنني تزوجتها بعد أن كبرت وكبرت بنا الدنيا جميعا ..ثم أخرج أهة حزينة ..وقال بصوت غائر ..لا تستغرب ياولد أن تقصدك العاديات ويعملن لك الأسحار لأن أبوك نفسه كان محسودا رغم قلة ذات اليد ..لكنني كنت سعيد .والناس بل بعض الناس لا تحب أن ترى السعادة في عيون الآخرين. .كان أستاذي البيرتو يسميهم .بالجهلة والمغفلين. ثم ضحك وقال ..هؤلاء البشر يوجدون في كل البلدان حتى ايطاليا .التى تنعم بحياة خرافية .كما قرأنا عنها .أما ما قالته العرافة بشأنك وأنك تعيش في جوف ثعبان ..هي عندي خرافة لكنها واقع يجب أن لا نتجاهله. .ثم نهض وهو يقول .هيا نكمل طريقنا إلى البيت ..عما قريب تلحق بنا أمك. .لقد تأخرنا. ...
______________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق