دون (إحم ولا دستور)
ياصديقي نحن لسنا في سباق اختراق الضاحية و لسنا كذلكـ في مباراة لكرة القدم ،هل الأهداف تحسب واللاعـب في وضع التسلل؟
يارجل أنت كبير عارف و فاهم لكل شئ والأرض من حولك تموَّج كما تقول،أما أنا مازلت طفلاً صغير بالكاد أبدل خطواتي بل أصغر من ذلك بكثير ،طفلاً يحبو مرحاً مازال يصدر المناغاة و كل مايجده يضعه في فاهه يلتهمه و يبتلعه بقليل من اللعاب
حتى اني ذات مساء إلتهمت العديد من صفحات كتاب لا أعرف أسمه فأنا لا أجيد القراءة ومازلت لا أعرف النمذجة حتى سال الحبر من فمي وإلتصق أريج الكتاب وعبق الأدب ثيابي و علق حرف (الضاد) في حلقي فركضت (أمي) المسكينة مسرعةً مفزوعة و الدمعة ترقرق في عينها و تنظر لي وأنا أختنق وأراها تختنق أيضاً،غمرتني في حضنها و هرولة بي بل تجري على الألم برؤوس أصابعها حافية على شعور الوجع إلى مستوصف القرية القريب من بيتنا
هناك عجز الطبيب المُناوِب على إخراج (الحرف) العالق في رقبتي و لكن (أمي) لم تيئس وعادت بي إلى البيت على نفس بساط السرعة و بالرغم من أن (والدتي) لا تعرف القراءة والكتابة إلا انه لديها دراية بالطب العربي و بعض الاعشاب
و بعد كل المحاولات و خوفاً من أن يسمع (أبي) سقط الحرف و لكنه لم ينزل للمرىء بل علق بالقلب و صرت أتنفس جيداً وتنفست أمي الصعداء غير أن بعض الوخز أحسه في قلبي ولم أخبر (أمي) خوفا عليها من غضب (والدي)والحقيقة الخطأ من (أبي) لأنه هو من ترك الكتاب على الارض بعد أن تناول بعض السطور منه و لم يضعه في مكانه وهذه ليست أول مرة .
ياصديقي بقى ذلك الحرف معلقاً سنيناً طوال وحتى كبرت وكلما أجد كتاباً ألتهمه فلربما يعلق حرفاً أخر فيسقط الأول والاخر معاً و لكن علقت الحروف مع بعضها و صارت كالسلسال في جِيد (حسناء) و لعلها أصبحت كلمة تحمل مائة صيغة
ومُذ ذاك الوقت وعندما يخفق القلب أسمع صوت رنين كقرع الجرس وأعتقد أنها الحروف تناديني جائعةً لألتهم كتاب أخر و تعلق بعض الحروف في ذاك السلسال وتزداد عدد و حجم كلماته
يأخي دعني وشأني أكتب ما أريد فأنا أكتب على حائطي (خربشات) مراهق في الاربعين و تطلع ياصديقي إلى أَسَارِير كَفِّك فأنت تعرف جيداً معنى الخطوط و(الكفوف) ،أقرع ياصديقي الباب و لا تدخل هكذا دون (إحم ولا دستور) فأنا أجن و أموت في الصخب والثرثرة ولا أؤمن بالنهايات أبداً.
✍ الحسين صبري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق