قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
اللوحة
دأب على النظر إليها كل صباح، حين تفتح شباكها للنور والبهجة والنسمات، أشبه بآلهة الجمال عند الإغريق،
فى المقهى يختار المقعد والطاولة اللتان فى مواجهة شباكها،
أمامه ورقة رسم وأقلام خشبية ملونة، بعد أن قرر رسم فاتنته المطلة من الشباك، والتى لا تفتحه إلا من أجله، تفضحها عيناها المصوبتان بوجهه طول الوقت، والتى أصبح أسيرهما، شرع فى رسمها أثناء إرتشافه القهوة بتلذذ عاشق مفتون، تخرج فى كلية فنون جميلة،
فاتنته تداعبه باإبتسامة حلوة، كأنها تشكره على رسمه لها، لابد من الفوز بها، بادلها الإبتسام، خياله حلق به فى بهو أنيق مع محبوبته، تحوطه الثريات وستائر من الدانتيل الرقيق، رقتها وجمالها يستعصيان على الرسم، كيف لفنان إستقطاب كل هذا الخليط المدهش فى لوحة ؟
أتم رسم اللوحة للجميلة التى لا تغيب ملامحها عنه، أسبوع كامل يحمل اللوحة وأدوات الرسم، ويشغل نفس المقعد فى مواجهتها،
شاهدها تخرج من المنزل فى صحبة فتاة صغيرة، ربما تكون اختها،
رأى فى إبتسامتها دعوة مشجعة لمحادثتها، طوى اللوحة وأتبعهما، إقترب منها أعطاها اللوحة قائلا : صورتك الحلوة، التى أراها ملهمة لكل الفنانين،
رسمتها بعد أن تسلل رسمك الحقيقى بقلبىى، هديتى لك وإعتبريها دعوة للحب،
أنظرى كم هى جميلة، ويبقى وجهك الحقيقى، أبهى وأنضر فى طزاجة الفاكهة، إتسعت إبتسامتها معربة عن شكرها وإمتنانها، معتذرة عن قبول هديته، لأنها فاقدة للبصر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق