العالم الرهيب
عالم فيه الورى بالظلم والجور أكتوى
وبه اختلت بدنيانا موازين القوى
وهداة الخلق ما عادوا بدنيانا هداة
وخبت أنوارهم من قهر أعداء الحياة
أي خلق هؤلاء الخلق بين الكائنات
أبشرع الحق تحيا أم بقانون الجناة
كل يوم يحصد الموت نفوس الأبرياء
بأيادي الإثم والعدوان أيدي الأشقياء
أي دنيا هذه الدنيا وقد أضحت تخيف
وبها الباغون قد جاروا على حق الضعيف
وأناس لم تعد تنصاع للرأي السديد
بل تجاري من نآى أو تاه عن شرع الوجود
وأناس برىء التاريخ منهم والوجود
هم على ركح الحيا من صنف أنجاس العبيد
كم بهذا الكون من أضحى على ركح الحيا
بين أنياب الردى طعما لأغراض الجناة
في دنى الآلام والآثام والشقو المريع
بين أنياب الأسى يفنى ويعرى ويجوع
كم بهذا الكون من يلقى بويلات الحروب
فقد أهل ودمار وكروب وخطوب
كم بهذا الكون من يهفو لأيام عذاب
وهو لا يلقى من الدنيا سوى هول العذاب
عالم فيه القوى جارت بأحكام الطغاة
واستبدت بتحديها بظلم الكائنات
عالم قد تاه فيه الخلق في نهج الضلال
وغدا كالغاب والأدغال ركحا للقتال
عالم مأ عاد فيه الحب يسمو بالنفوس
بل بنا يرتد نهج الوهم للحلم الخسيس
عالم ما عاد في دنياه من شيء بديع
ومصير الخلق بالآثام قد أضحى مريع
وفئات ما لها وعي ولا عقل يقيس
تنشىء الحقد لتذكي لهب الحرب الضروس
يدعون العز والأمجاد والشأن الرفيع
ويريقون دماء الخلق في كل الربوع
يزرعون الشر في الأكوان والموت الزؤام
حمما تغلي واألغاما بها يفنى الأنام
وقلوب الخلق قد ظلت ببلواها تجيش
في وجود صار فيه البعض يحيا كالوحوش
الشاعر عبد الرزاق شيدة تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق