الاثنين، 1 نوفمبر 2021

نادل الكافتريا (قصة حقيقية) بقلم //عبد العظيم احمد خليل

 نادل الكافتريا (قصة حقيقية) 

توجهنا انا وصاحبي سعيد بسيارته البيضاء الى احدى الكافتريات في مدينة طنجة المغربية… المدينة الجميلة التي سحرتني بعشق ٍقادما من البحر الذي تسورته المدينة… والحاني عليها بيدا ملائكية ترمي باحزانهم والامهم بعيدا الى اعماقه البعيدة المليئة بالاحلام والاشواق. 

كان صاحبي عدّائاً رياضيا متميزا ، وقد حصد في السابق على كثير من المداليات سواء كانت  ذهبية، فضية او برونزية ومازال يحتفظ بجسمه النحيل ولياقته البدنية وشعره الناعم الذي فقد بعضه من الجهه الامامية لرئسه ومازال كعادته يحلق لحيته وشاربه… بعد ان تجاوزنا شارع محمد السادس بقليل ركن سيارته الانيقة والحديثه بجانب الكفتريا والتي لها اطلالات كثيرة ، لكن اجملها الاطلاله المواجهه للبحر والذي رسم لوحة طبيعيه جميلة تتزين بها هذه الكافتيريا. 

بعد ان جلسنا وقد اخذ  كلا منا مكانٍ حول الطاولة البنية اللون  والمتزينة ببعض الزهور الطبيعية المختلفة الالوان والاشكال والتي اضفت الى جمال المكان جمالاُ… طلب لنا الكابتن سعيد  القهوة، فاني مازلت احيانا اناديه بهذ اللقب والذي يحبه كثيرا … الكابتن…  قال لي سيأتي السيد عبد الله فهو صديق قديم واريده ان يتعرف عليك، وفعلا بعد قليل وصل الشخص وسلم علينا وجلس،  فقام سعيد ليطلب له القهوه ايضا بعد ان ساله ماذا تريد ان اطلب لك… السيد عبد الله نحيفا ومعتنيا بشعره الخفيف، بنظارةٍ فضية اوحت لنا من عدساتها السميكة بانه يعاني من ضعف البصر الشديد ويرتدي قميصا ابيضا لكني لم اميز لون بنطلونه ان كان اسوداً او كُحليا.. تبادلنا اطراف الحديث وكنت  اصغي مجتهدا جدا واحاول بصعوبة فهم لهجته المغربية… كان الرجل دمث الاخلاق لكني استغربت ونحن في هذا الوقت اي وقت كورونا ان يبداء بعناقنا وبحرارة لكن يبدوا الرجل لايأبه لذلك ولم يكتفي بالعناق بل قبلني على خدي الايمن والايسر  ولمرتين وكذلك قبل قبلي الكابتن سعيد … انا افهم ان هذا الامر طبيعي سابقا… لكن ليس الان … تمتمت بنفسي ممتعضا … باختصار انه رجل طيب جدا واراد ان يعبر بطريقته العفويه عن تقديره واحترامه لنا. 

  بعد ان تناولنا القهوة دفعت مبلغ الفاتورة غلسة بعد ان وضعتها في طبق صغير كان قد جلبه النادل مع الطلبات موجودا فوق الطاولة ، لاني اعرف جيدا ان صاحبي سعيد لن يكون راضيا بان  ادفع المبلغ… الذي حصل في القصة اني دفعت الفاتورة التي كانت فقط لشخصين لان كما تعرفون ان السيد عبد الله التحق بنا بعد ان وصينا طلباتنا  في المرة الاولى،  نسيت ان اقول لكم بان الصيف كان عاشقا حقيقيا للعراق مستذكرا اغاني ناظم الغزالي وكاظم الساهر،  بسرد لنا وبشغف عن العراقيين وطيبتهم وكرمهم … وقال انا احب العراقي لشخصه ولعراقيته  فوالله تشفع له عندي حتى ان اساء لي لا سامح الله … ثم اكمل انا احب اسم العراق وذكره الخ كان كلاما  مطولا عن العراق والعراقيين  اضفى اليّ سعادة كبيرة … بعد ذلك  اخذ النادل المبلغ فرأيته قد توقف لبرهه وهو ينظر في المبلغ، لكنه لم يتفوه باي كلمة فقلت له مبادرا في الكلام وبالفصحى لكي يفهمني… هل  هناك خطىء او ماشابه؟  فرد عليّ بصوت هادىء متقطع …لا لا وكان قد همّ بالانصراف لكني لمحت وبسرعه بعد ان نظرت مدققا في الصحن الذي فيه الفواتير بانها كانت فاتورتين وليس واحده فاستدركت الموضوع ودفعت المبلغ المتبقي الخاص بالفاتورة الاخرى… الذي استوقفني من كل هذا  وجعلني افكر مليا بفعل  هذا النادل…  يبدوا بل ومتأكد  بانه لم يرغب باحراجي  فربما قال في نفسه معتقدا  باني لااملك فلوس الطلب الاخر وهذا مااتخيله جازما … رسم هذا النادل وفي ثواني صورة جميلة للرحمة والانسانية التي امتلاء بها المكان ، وتجمدت قي قلبي  وعقلي كذكرى جميلة لاتنسى ، كرمزا اصيلاً من رموز الحضارات الحجرية القديمة يخلد في هذا الكون كخلود  الاهرامات والمسلات البابلية في مصر والعراق. 

د. عبد العظيم احمد خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق