الخميس، 6 يناير 2022

قصة قصيرة بقلم/ محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

أضغاث أحلام


يقطع الوقت فى قراءة الصحيفة من الغلاف الى الغلاف، فى القطار الذى يقله يوميا الى عمله، بينما كان يقرأ باب حظك اليوم، أطلت الحسناء التى تجاوره وإصطدمت رأسايهما، فأعطاها الجريدة وهى تشير الى برجها الساخر، تنفرج شفتاها الرقيقتان عن أسنان ناصعة البياض، كما لو أنها قادمة للتو من أغلفة المجلات، ولوحات الإعلانات، إستقامة أنفها فوق فمها الصغير، تجبرك على إحترامها، عيناها فى لون سنابل القمح، شقيتان تسحبانك الى عمق الأعماق، يخاف النساء مما يراه ويسمعه عن فشل الزيجات، والحكايات والقصص التى لا تنتهى حولهن، رغم كثرتهن حوله فى المكتب الذى يعمل به مصقولات متوهجات، يرى المرأة كالنحلة تعطى عسل وتلدغ فى آن واحد، ضبطته الحسناء التى تجاوره، متلبسا وهو يطيل النظر إليها، فرشقته باإبتسامة أخجلته بضع ثوان، راح فى إغفاءة قليلة، ليجدها تشاركه طاولته خفيضة الإضاءة، لاشيء سوى الشموع وباقة ورد وأطباق طعام، 

أين لها كل هذا الفيض من الحضور الطاغى   ؟  

الحب خطى تمر فينبت العشب، 

أيقظته الشمس التى تسللت على إستحياء من نافذة القطار، لتنفض عنه الحلم، هل يخبرها عن حلمه بها، وكيف سببت له إضطرابا حلوا   ؟ 

 مهلا  ..  لا تظن الزمن بهذه الرأفة يتركك تجمع أحلامك فى سلة واحدة، فالحياة تبخل ببعض العطايا،  

أعطته الجريدة بعد أن شكرته كثيرا، كان مدهوشا وهى تمد يدها لمصافحته مودعة، 

القطار يتباطىء للتوقف، لابد له من الإمساك باللحظة الفارقة وإخبارها عن مشاعره نحوها،سيعطيها رقم هاتفه وسيأخذ رقمها، للتواصل فيما بينهما،  

بعد أن رأى فيها أجمل حلم،

 أخذ يراقبها حتى لا تغيب عن عينيه، وتضيع فى الزحام، 

كانت فى إنتظارها مفاجأة فى محطة القطار، 

الأهل يخطفونها وسط دائرة من الصديقات، توسطتها العروس الحسناء والعريس فى بذلته الأنيقة، أطلقت الزغاريد والبلالين وصافرات القطارات، التى شاركت الإبتهاج بالعروس والفرح    .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق