السبت، 18 يوليو 2020

كيف أغفو بقلم / عماد الكيلاني

كيف أغفو
١٨-٧-٢٠٢٠
فكيف يا صديقي تقولُ لي هانت
وقريباً يحلُّ السلام!
اما علمتَ
بأننا حين امتطينا خيلنا
ومشينا طريقاً
ظنناهُ من دروب الاحلام
مشينا به
حتى اذا استيقظت ارواحنا
كانت تلك لارواحنا اوهام !
اوما علمتَ بأننا
صرنا نُساقُ كالاغنام
وبأنّ رُعاتنا ذئبٌ
وثعلبٌ مكّارٌ
وسربٌ من حمام!؟
فكيف اغفو ليلتي
وكيف القلبُ مرتاحاً ينام !
قل لي بربك يا صديقي
هل عادت كرامتنا
هل رفعنا رؤوسنا من التراب
وعدنا كما يعود النّعام !
وهل عادت لنا راياتٌ
نرفرفُ بها فرق الغمام
وهل ظلّ بعد طول الصمت
وامتداد الليل مع الزحام
هل طلّت عندنا قدرة لنقاوم
بعضاً مما التقينا في طريقنا
ونحن نجري خائفين الى السلام !
كيف اغفو ليلة
وقد طال ليلُ الوهم مع الخوف
وما ظلّ للناسِ في حياتهم أملٌ
ولا طاقة حتى على الاستسلام
لقد تركوا يا صديقي كل شيء
حتى السيف والترسَ والحُسام !
فإذا استيقظتَ يوماً من غفوة
فارفع بوجه النورِ سيفك واقتلهُ
دع الدم المسفوح بالاقلام
يجري كمطرٍ القتهُ غيمةُ المساء
وامتدّ نهرُ الخوفِ الى السخام
كيف اغفو ونحن نعيش الكذبة الكبرى
كذبة كل شهور العمر والأيام !
فلا ابريل عادت له من الاكاذيب نصيبٌ
ولا ايلول حتى في نهايات المقام
ولا في شهر مايو والزهرُ على انغامها
رقصت ازاهيرُ السلام !
فكلُّ الشهور يا صديقي اصبحت
كتابات بلا اسم بلا عنوان بلا ارقام !
قُلْ لي بربِّكَ يا صديقي
كيف يأتيني ضميرٌ كي أغفو
وأنسى كل الذي يجري الآن من حولي
وقد ضاقت بنا الدنيا كثيراً
وخيولنا التي أُسرِجَت تاهت في بوادينا
وفرسانها الشمُّ غابوا
ما عادَ لهم سوى الدمعُ من مآقينا !
صاروا رعاةً وقد ذلّوا
غابوا كثيراً وما هلّوا
فقل لي بربِّكَ كيف أغفو ؟
كيف يأتيني قبل الفجر حلمٌ
كان يراودني كثيراً
يقطعُ المسافات التي اجتُزِئَتْ
وكيف اضحى الحلم وهماً
ونهرُ الحلمِ مقطوعٌ
رغم المسافات البعيدة
رغم خرير الماء في المجاري العنيدةْ
كيف أغفو وجداولُ الهمِّ صارت أنهراً وبحارا ؟
كيف غابتَ المحبّونَ سنواتهم
كيف تركوا الناسَ والأرضَ والديارا ؟
كيف أصبح حالهم مع الليل والعتابْ
وارتحالهم والشتاتُ في أرض اليبابْ
كيف اضحى طول الارتحال عنوانُ الغيابْ؟
كيف لي أغفو وقد أضحى ارتحالٌ بلا ثوابْ
كيف تمضي سنين العمرِ مع العذابْ ؟
كيف انتظرنا ولم نزل ان يعود الذين رحلوا
ان تتحررَّ الارضُ وتُرفعُ الراياتُ الحمرُ
كيف تعود خيوط الشمسِ من ثقوب القِبابْ؟
كيف أغفو وقد فقدنا بوصلة الانتساب !
قل لي بربِّكَ يا صديقي سأغفو
ذات ليلٍ يمضي طويلاً
وأنا الملوَّعُ وحلمي يعتلي فوق الضبابْ؟
وأنا الذي يحملُ الاشواقَ في لهفةٍ
وأنا انتظر خريفَ العمر يدنو منا
وأسمعُ صوتهُ ينادي ويطرق الابواب!
كيف اغفو ونار الجمر التي بالقلب قد سكنت
تحاور في شراييني مجاري الدم المُنسابْ
كيف أغفو وعيوني نزفها قهرٌ وحزنٌ وارتيابْ
كيف لي أغفو وأن الذي يبحث عن ماء
يرنو كل فجرٍ بعيونه الحزينة نحو السماءْ
ينادي ربّهُ يناجي بكثير الرجاء والدعاءْ
ان ينهمر المطرُ كثيراً
ليروي الارض وينمو الزرعُ وينتشر العبيرُ
ويفرحُ الطفلُ الذي يعيش زمن العجبِ العجابْ
فطعمُ الماء في فمي مرٌّ وعلقمْ
والقهرُ يسكنُ قلبي والانينُ الذي تكلّم
إن روحي في طول الغيابِ تتألَّــم !
تراودني الاحلامُ يا سيدي
تراودني تلكم الاوهام في نفسي
وما زال السيف مغمساً بالدمِ
ويا ليته تجلّى مع الفجر ذاك الحسام!
كيف لي أغفو ذات ليل كيف لي أنام؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق