الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

صناع الفرح بقلم // على غالب الترهوني

 صناع الفرح

___________


أذكر شخص واحد كان من صناع الفرح في حياتنا يأتي لضيعتنا كل شهر أو شهرين يمتطي ظهر دابة هزيله و يتلفع بسترة باليه كان أشبه ما يكون بداعية نصراني ما إن يجتاز الوادي السحيق حتى يتجه مباشرة إلى قمة الهنشير يربط الدابة أسفل المرتفع ثم ما يلبث أن ينحني بظهره مستعينا بذارعيه وساقيه في آن واحد يستعيد أنفاسه للحظات ثم يصرخ في العلن يحثنا على اللحاق به بعد لحظات ينسحب تدريجيا إلى الأسفل ليصنع لنفسه مجلسا تحت شجرة الكرم العاليه ينزل حمولة الدابة على الارض ثم يخرج الدف من المخلاة ويبدأ في الضرب على اللحاء حتى تحمر أطراف أصابعه بينما نتقافز نحن الصغار حوله مثل الصيصان كان الرجل يحفظ أغاني ومدايح لم نكن نعرفها كانت ضيعتنا شبه معزوله وقليلا ما يزورها الغرباء لذلك كان تعلقنا بذلك الرجل أشبه ما يكون بالجنون - ما إن تهدأ روحه حتى يبدأ في عرض بضاعته التى يبتاعها من البلدات التى لانعرفها كان يبعنا الحلوى والبسكويت والخبز المحمص وعلب الحليب المهجن ويبيعنا ايضا الملابس المزركشه والبناطيل الافرنجية والقبعات التى تحجب عين الشمس وبعد أن نحضر له الطعام يشبك أصابعه ويبدأ في سرد حكاياه لقد اجلسنا ذلك الرجل عروشا وادخلنا ممالك وزوجنا من حور العين وعندما كبر بنا الزمن وانقطعت السبل بيننا وبينه  ووجدنا أنفسنا نجوب الشوارع التى زرناها بخيالنا قبل ان تطأها أقدامنا ووقفنا على أبواب الممالك التى حملنا إليها خيالنا ونحن نستمع لحكايا الزائر المبشر بشغف كبير اكتشفنا بعدها ان الرجل كان يخدعنا بصناعة الفرح وأن الحلوى والملابس التى نبتاعها منه كانت عباره عن فضلات . سكان المدن أنفسهم لا يتعاملون معها وحين دخلنا إحدى المحال الكبيره على أطراف المدينه صدمتنا الحقيقه لان الرجل كان يجلس بكامل اناقته خلف طاولة مزدانة الأقمشة والملابس الجميله فقلت - 

لا يختلف الأمر كثيرا بين التجار والساسه طالما هناك من يصدق ويتبرع  بدمه وبلا مقابل .

_________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق