الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

أدراج الرياح بقلم //الحاج عبدالزهره كاظم الدرجال

 ادراج الرياح 

كنت صبيا في الثانية عشر من عمري عندما قررت ان اقضي العطلة الصيفية في العمل كعامل بناء..حسبتها في ذهني ضربت مائة يوم في الاجر اليومي فتراءى لي مبلغا كبيرا انا في حاجة اليه لسد احتياجي من ملابس وعدد مدرسية وايضا يتيح لي ان اكل مع اخوتي الكباب والمعلاك في الشارع العام في مدينتنا الصغيرة وما يفيض سوف اعطيه لامي التي كانت تخيط الملابس من اجلنا فتفرح وتسر وادخل السرور على قلبها اخبرت امي بعزمي العمل قالت اي عمل ..في العمالة يا امي قالت لاتستطيع جسمك ضعيف وهزيل والعمالة تتطلب قوة جسمية عضلية هائلة اجبت القوة ليست بالضعف او البدانة ..اصررت فلم تجد امي بدا امام اصراري غير ان تسمح لي بالخروج الى العمل المنشود ...مع بزوغ اول ضياءا للفجر خرجت مؤهلا يملابس العمل انضممت الى الحشود الواقفة في المسطر.. جاء الاسطوات ومنهم الاسطى ابوكريم اوقفنا ابو كريم في خط افقي وبدأ بالاختيار كانت لديه خبرة وفراسة في الاختيار انتهى ابو كريم من اختيار ما يريد سار امامهم واخبرهم بأتباعه لم اكن من الاقوياء الذين اختارهم لكني لاحظت ان ابوكريم رغم مهارته ودقته في الاختيار لم يجري تعدادا للعدد المختار تسللت من هذه الثغرة وانضممت الى اليهم بحذر وخفية دون ان يعلم بي احد لاابو كريم ولا عماله سوى واحد فقط التفت فرأني هم بالاخبار لكني طلبت منه السكوت فأمتثل فقد كان يسكن بجوارنا وتعاطف معي لاحقا بعد ان اراد الاخبار لكنه اخبرني ان ابو كريم سوف يكشف امرك ولوبعد حين تجاهلت قوله.....بدأ العمل واستمر 

قبل الزوال بفترة نزل ابو كريم ليتفقد كمية الطابوق المتبقية وقف كأنه ليث يريد الانقاض على فريسته بدأ ينظر فأزداد العمال نشاطا اما انا فقد داخلني خوف وهلع من نظراته الثاقبه ناهيك عما الم بي من ضعف ووهن من جراء العمل الشاق وحرور الصيف المحرق الامر الذي جعلني ارتجف فارتكبت فسقط الطابوق من يدي فضحك العمال وسخروا مني وفي اتون ازمتي هذه اختلست نظرة لوجه ابو كريم وجدت غضبا ممزوج بالحيرة قد بان في وجه فزاد ارتباكي واصبت بالوجوم واعتراني الذهول وتمنيت لو ان نفقا يفتح امامي فأتوارى فيه او سلما اعرج فيه إلى الأعالي كي اتحاشا ابو كريم لكني اختلست نظرة. اخرى لاحظت ابو كريم يقترب مني فأزدادت نبضات قلبي الصغيرلادراكي ان ابو كريم قد اكتشف ضعفي وهزالي وتحايلي الا انه يبدو قد استوعب الموقف رغم جسامته في نظره وقبل بالامر الواقع واراد ان لايزيد الموقف تعقيدا فتخلى عن صرامته لذا خاطبني بصوت بين الشدة واللين.. اني لم اخرجك للعمل ..فكيف نزلت الى العمل معي ,,, لكني اثرت السكوت احتراما له كما تربيت على ذلك ولادراكي انه لايستطيع طردي فوقت العمل قد شارف على الانتهاء ...عند انتهاء العمل منحني حقي وخاطبني غدا لاتأتي فأنك الان صغيرا على هذا العمل عندما تكبر وتقوى سوف تتحمل .. ومع كلماته هذه ذهبت حساباتي ادراج الرياح .


الحاج عبدالزهره كاظم الدرجال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق