قصة قصيرة
إغراء
رأيتها في محطة المترو تسرع الخطى وتمر أمامي كالطيف، كالحلم.. أحسست بشعور غامض تجاهها. لم أدر أهو جمالها الأخاذ الذي شدني أم عطرها الفواح ؟
وانتظرت في صبر قد نفد قدوم المترو.. أخيرا لاح يتلوى كأفعى منهكة، تزاحم الركاب، زكمت أنفي روائح كريهة انبعثت من البعض ، خشيت أن يدوسني أحدهم بحذائه، فتمهلت قليلا .. ومن حسن الصدف أن وجدت كرسيا شاغرا ألقيت عليه جسدي المتعب ، تناولت هاتفي وشرعت أقلب صفحات الفايسبوك... وعلى حين غرة رأيتها تقف على مقربة مني.. تسارعت دقات قلبي، نهضت ودعوتها للجلوس ... نظرت إلي نظرة آسرة، شكرتني في رقة وابتسمت ابتسامة ساحرة أخذت بمجامع القلب .. ظللت أسترق النظر إلى جسدها المغري يحتضنه الكرسي في حنو وإلى عينيها الدعجاوين وشفتيها المكتنزتين وشعرها المصفف بعناية بينما تشاغلت هي بتصفح كتاب... ملأت رائحة عطرها المكان فشعرت بنشوة غريبة وتمنيت شغور الكرسي لأجلس حذوها.. تلاقت نظراتنا، تهيألي أنها تبادلني الإعجاب.. ورن جرس الهاتف في جيبي ، لم أكترث له، أشحت بنظري عنها متظاهرا بأنني أتأمل الشارع ينساب أمامي من خلال زجاج النافذة ..فجأة شعرت بجسد أنثوي يلامس جسدي وأنفاس تختلط بانفاسي.. آلمتني وخزة في جنبي الأيسر، وانتبهت إلى حركة غريبة، فاستدرت..
كانت الحسناء قد تركت الكرسي وغابت في الزحام عند توقف المترو.. نسيت الوخزة، حمدت الله أني استعدت مكاني و لو أنني لمت نفسي كيف لم أبادرها بالكلام ولم أطلب رقم هاتفها؟!!
بعد هنيهة حل مراقب التذاكر، أدخلت يدي في جيبي لأمده بالتذكرة، تفقدت حافظة نقودي، وهاتفي الجوال فلم أجدهما .. انتابني الذهول، وأسقط في يدي ..لقد سرقتهما المرأة اللعوب !!
أسماء المصمودي تونس 28/10/2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق