الخميس، 24 ديسمبر 2020

دراسة نقدية لقصة قصيرة جدا للكاتب عبدالمجيد أحمد الخولي بقلم الأديبة // شهد أ

 دراسة نقدية لقصة قصيرة جدا للكاتب عبدالمجيد أحمدالخولي من جمهورية مصر العربية

النص

مثلبة

سار معهم ازمنة طويلة، اعتقدوا انه واحدا منهم، حين انكشفت سوءته، وجدوا وشم شيفرة، زريبة خنازير.

العنوان

يطبع على الذات المتخيلة سيل من التساؤلات، ويمثل احدي المنصات الأساسية للولوج إلى عالم النص، ومن عتبته تنطلق أولى بشارات التأثير على مخيلة القارئ، الذي يقع نظره اولا وقبل كل شيء عليه.

 والعنوان هو نوع من التفاعل الوجود بين الذات القارئ والمتن لتوليد معنى ما، وقيمة أدبية ما، لا تعودان بالتحديد إلى ملكية خاصة بالنص، ولا إلى ملكية خاصة بالقارئ، لكنها تعود فقط إلى تلك النقطة التواصل ية التي توجد بينهما، فالتواصل بهذا المعنى هو فعل منتج الدلالة وليس مستهلك لها.

العنوان يحتاج إلى تأويل وبحث في معجم اللغة اتتبع معناه، إذ يوجد التأويل كلما وجد غموض، لكن مع كل هذا فالقارئ اليوم ينظر إلى جمالية الألفاظ لا معانيها مدى تأثيرها عليه روحيا ونفسيا، اي فلسفة النص وسيكولوجيته وهذا ما ذهبت اليه النظرية الجديدة للتحليل والارتقاء.

من العنوان يتولد لدى القارئ انطباع ما يريده القاص ان يوصله لنا من خلال ما جادت به نفسه من مؤثرات نفسية واجتماعية تحيط به من خلال للمجتمع الواسع الذي يعيش فيه ويحيط به.


التحليل والقراءة.

مثلبة هي العيب والمنقصة وتوضح لنا اننا يندخل لنتعرف على عيب او نقص ما، ورغم ذلك الوضوح الا اننا لا نعرف عن أي مثلبة سيتحدث الكاتب، لذا ترتسم على القارئ علامات استفهام كثيرة.

سار معهم ازمنة طويلة والزمان المقصود به العصر الذي نعيش فيه او الاجيال المتتالية.

اعتقدوا انه واحدا منهم والاعتقاد هو حكم لا يقبل الشك.

عندما انكشفت سوءته السوءة هي العورة وسميت بذلك لان انكسافها للناس يسوء صاحبهامثلها مثل الفاحشة وهي كل عمل شائن وايضا عادة قبيحة او بمعنى اخر انكشف مناطق معيبة من الجسد.

وجدوا وشم شيفرة  زريبة خنازير وصلنا هنا القفلة المُدهشة اختام النص وقد كانت بطريقة مدهشة غير متوقعة بل اوضحت ثقافة الكاتب المتنوعة بتاريخ الشعوب ومعتقداتها، كما كان اختياره مبنيا على ثقافة مسبقة ومدروسة استطاع بكل حرفية الربط بين جمل النص ليضعنا أمام وحدة لغوية متكاملة معنى ومبنى.

الوشم خطوط ورسوم تسم الموشوم لاغراض اجتماعية، ومن خلال الوشم نعرف قصد ما يشير به الموسم.

كان العرب يسمون أغنامهم وابلهم ليعرفوها حين تختلط ببعضها ألبعض في المراعي مع إبل ونوق الآخرين وذلك لحمايتها من السرقة،

من خلال وشم صاحب صاحب النص نتوصل إلى مضمونه الرمزي.

النقش كشف دناءة هذا الرجل الذي انكشف أمره من خلال وشم الخنزير الدنس الذي لا يغار على عرضه مثل الأرض أو الأنثى.

هو عاش دهرا معهم يجاهد أن يخفي أصله ويتظاهر بالطهر، إلا أن الحقيقة اتضحت من خلال سوءته أو سوء عمله الذي اوشمه بالعار والخسة.

لقد وفق الكاتب في استخدام الأسلوب الرمزي حيث استنطق الصور بكل جماليتها ، كل مفردة من مفردات النص؛ كانت تمثل مادة دسمة للنقاش والحوار.

استطاع الكاتب بهذه الرقعة المكانية التي لا تتجاوز السطرين، إن يجعلنا نبحر في عالم كامل من الخيانة والمواربة والنفاق والتدليس ومحاولة تعمية الحقائق،قم نقلنا إلى محاولة الكشف عن أسرار النص السردي، أما عن جمالية اللغة فكانت مائزة واضحة لفظاً منفردا وتركيبها.

يقال أن المرء مخبوء تحت لسانه، أما أنا فأقول الكاتب مخبوء تحت يراعه إن كتب ظهرت ثقافته المميزة والعميقة.

هذا النص تخطى المضامين الزمكانيةلبعبر بنا إلى سيكولوجيا السياسات المهترءة للبعض، فيخلع الكاتب بحرفيته الأدبية وهويته الوطنية الأقنعة المستعار لبعض من ادعى حرصه علي قوميتنا العربية، فكشف لنا سمته العفنة وسعيه  المنكلب وراء مصلحته السخصيةدون ان يرى المصلحة العليا للوطن كاملا، ضاربا بالعروبة والأصول عرض الحائط.

هكذا أوضح الكاتب ما لم يخفى على احد الان حقيقة البعض، الذين اعتلوا سدة الحكم وسلموا زمام الأمور لوسمها الساقط بحجة الغازيات، الا انهم ولجهلهم لم يكونوا الا أدوات  لتحقيق رغبات غيرهم، وضعفهم جعل منهم مطية لعبور الأعداء إلى مرابعهم مثلهم مثل الذي فقد غيرته على شرف ال بيته ليسلم مقصورة انثاه أو أرضه لآخر فيوصم بعار الديوثة ما بقى حيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق