الجمعة، 11 ديسمبر 2020

عود قصب قصة قصيرة بقلم / /عماد حمدي

 عود قصب

قصة قصيرة /عماد حمدي

يجلس منكمشاً علي الرصيف ،يضم يديه إلي صدره طلباً للدفء،يشد جلبابه الأزرق الباهت إلي جسده  النحيل ليصد البرد القارس،ينظر بحسرة إلي المرزبة والجاروف يتحسر وهو يري الصدأ يعلوهما،يراقب حركة السيارت بحذر شديد،تتوقف سيارة ليندفع عشرات ممن يجلسون حوله ،يحاول العدو بسرعة لكن يشعر بعافيته تتخلي عنه ،فتقطف السيارة أربعة عمال وتنطلق ،يعود إلي أدراجه ،يرن في أذنيه صوت زوجته المتهجد وهي تطالبه بنقود لأجراء عملية اللوز لصغيره الذي لم يراه منذ ستة أشهر ، ،يدس يده في جيبه فلا تصافح يده سوي سيجارة يشعلها ويودع دخانها كل همومه،يتذكر أنه يجلس هذه الجلسة منذ ثلاثين عام ولم يتغير شيء في حياته،يبيع صحته مقابل بضع جنيهات يحتفظ بالقليل ويرسل الباقي إلي زوجه قابعة في قرية فقيرة في أعماق الصعيد ،"روح مصر شغل المعمار هينقلك نقلة تانية –محمد ولد عمك بقي مقاول قد الدنيا وعنده كام برج في فيصل "وجيوب خاوية وقرية لم يعد تنبت عملا وزوجة صغيرة تزوجه أرضاء لابيه الذي يريد أن يري أحفاده قبل موته ؛جعلوه يقطع تذكرة ويتوجه نحو مصر أم الدنيا ،غرفة ضيقة ووجوه ضيقة متأففة أول ما صادفه في مصر عند نزوله لدي ابن عمه ونظرات تحمل لافتة "هي ناقصة "صدمته بشدة فعرف أن أخلاق الصعيد ذابت من قسوة البندر ،يحمل أدواته كل صباح ويتجه نحو الشارع المقر الرسمي لعمال المعمار ،يجلس مثل الكثيرين علي الرصيف ،يتنظر مرور السيارات التي تخطف العمال لأداء اعمال من قبيل رفع الرمل والطوب وغيره ،يعود يومياً بجنيهات يصلح حياته بالقليل ويرسل الباقي إلي زوجته التي يزورها مرتين يلقي في الاولي ببذرة في رحمها ويري في الثانية الثمرة حتي صار معه ستة من الأبناء ،يطمئن عليهم من خلال مكالمة خاطفة من عدة محمول هالكة ،ينتابه حزن كبير فهو لم ينعم كأي أب برؤية أولاده يكبرون أمامه ولم ينعم بلذة السعادة في عيونهم وهو يشتري لهم ملابس وطعام ولم يشعر بلذة الفرحة عندما يخبره أحدهم بنجاحه فالأخبار لاسلكية لأحياة فيها،مرت أيامه بسرعة حتي أقتربت أعوام وجوده من عشرين عام ،لم تعانق عينيه سوي منظر غرفة عطنة ضيقة ذات أضاءة ضعيفة ومراة تعانق نفس التجاعيد والملامح التي أكتوت بالشقاء وأن أختلفت المسميات وسرير متهلك وغرفة يتقاسمها خمسة ،لا يتناول سوي الفول والطعمية ويأكل لحم أو دجاج مرة في الأسبوع عند مطعم متواضع،كثيراً من يعتصره من فرط الأرهاق والمرض لكنه لأ يستطيع الراحة ،فهو يعيش في حدود يومه ،يلتفت ليجد نفسه وحيداً وقد أختطفت السيارات باقي العمال ،ينظر إلي الشمس التي أختفت وراء أستار الليل ،يجمع ما تبقي من صحته ليرجع إلي سكنه وفؤاده يعانق كل معاني خيبة الأمل ،لأتفارقه صورة صغيره ونداء معدته الجائعة،يخرجه من غمام أفكاره صوت فرامل سيارة تقف بجواره وصوت رحيم يقول له :"يا حاج محتاجين حد يعمل شاي للعمال في عمارتي الجديدة أيه رأيك ".

تمت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق