الجمعة، 11 ديسمبر 2020

قصة قصيرة :صلاة مشتاق بقلم // رحيق محمد

 قصة قصيرة :صلاة مشتاق 


نعم الاشتياق صعب ، كهذه الكلمات التي أكتبها ، ولطالما أردت أن أكتبها ، ولكن خوفي وعجزي من النظر إليها ، قد يألمني بشدة ،   تجرأت وكتبت هذه الكلمات ، أعلم أنك لا تسمع ، آهات الحنين في داخلي ،. أعلم أنك بعيد للحد الذي  لا أستطيع لمسه ، أو استنشاق هواه ،  ليتني حصلت على هذين الاثنين ، لوهبتني مصدر الحياة ، لعشت بالراحة دون هذه الكلمات ،لقد حل بي ما لم أتوقعه ، رأيتك في مخيلتي ، تستقر في جمجمتي ، وتداعب الشوق كل ساعة  ...

لقد مرت الأيام ولازلت أنتظرك ، عند وقت الغروب ، أتهيج لاستقبالك ، لربما حقا هذه المرة أراك ، وأودع الشوق بجانب ربطة عنقك ،   ونسمر  طويلا على شاشة النجوم البعيدة ، لكنك الآن ماعدت أنت ، الذي يصحبني كل مساء لتناول اخطبوط البحر الأطلسي ،  ولا عدت تغمرني بتلك النظرات الثاقبة ،  ولا بتلك الابتسامة المغرية حدك ، بات كل شيء باهتا ، يتساقط كأوراق الخريف ...

ليلتها تركتني أستيقظ على تلك الرسالة البيضاء ، بخطوط سوداء مبكية ، لينتهي اللقاء بيننا بالوداع فترة ، فالعمل يقتضي الترحال والسفر دائما ،   حينها عرفت بأنني وحيدة ، هذه الكلمة تصف الكثير لمن لايفهمه ، فهو  اعتاد السفر بعد كل عطلة نمضيها معا ، تبقى مراسم الافتراق، ويبدأ الشوق كل لحظة ،  رن هاتف الصباح ، عزيزتي  أنا في واشنطن الآن ، أستعد ليوم جديد من العمل الشاق ، عزيزي لا تقلق سيكون يوما جميل ، بتلك النبرة لم يفهم مدى خوفها وشوقها ، إلى أن ارتطم قلبها فور سماع صوته ، ليحدث ضجيجا صاخبا عند انتهاءه ...

إنه الشوق لا أعلم مايفعل بالآخرين ، لكنه يفعل في داخلي الكثير ، لاشيء يزيحه أكثر من قربك  ، لهذا لن تفهم معنى هذا ، الا إذا رحلت تاركة خلفي رسالاتك ، التي أمطرتني وجعا دائما عند افتراقك ، لربما لم أرزق بطفل أداعبه ، يأنسني في غيابك ،  يحتضنني بذلك الدفئ  عن معاناتك ، يضحكنني يلهو معي ، يشاركني تلك الأشياء العالقة في صدري ، وربما يعطف علي ويمسح عني ثقل عينيّ، ويهمس تارة في يمناي ،" أمي أنا بجانبك " ....

لكنك خذلتني في هذه أيضا ،   استجمعت كل ماتبقى مني ، وتركت لك كل الحب ، الشوق الحرمان ، الصمت المتبقى ، الهجر المملوء بجفاء ، تركت لك كل شيء يذكرك بي ، ذلك العطر البنفسجي ، وحبات الؤلؤ الذي أضعه على رقبتي في حفلاتك التنكرية ، وخاتمنا الذي تشاركنا فيه أول لحظة ، وكلماتي هذه المليئة بالحب والألم منك .


رحيق محمد 

موريتانيا 🇲🇷

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق