قصة قصيرة :صلاة مشتاق
نعم الاشتياق صعب ، كهذه الكلمات التي أكتبها ، ولطالما أردت أن أكتبها ، ولكن خوفي وعجزي من النظر إليها ، قد يألمني بشدة ، تجرأت وكتبت هذه الكلمات ، أعلم أنك لا تسمع ، آهات الحنين في داخلي ،. أعلم أنك بعيد للحد الذي لا أستطيع لمسه ، أو استنشاق هواه ، ليتني حصلت على هذين الاثنين ، لوهبتني مصدر الحياة ، لعشت بالراحة دون هذه الكلمات ،لقد حل بي ما لم أتوقعه ، رأيتك في مخيلتي ، تستقر في جمجمتي ، وتداعب الشوق كل ساعة ...
لقد مرت الأيام ولازلت أنتظرك ، عند وقت الغروب ، أتهيج لاستقبالك ، لربما حقا هذه المرة أراك ، وأودع الشوق بجانب ربطة عنقك ، ونسمر طويلا على شاشة النجوم البعيدة ، لكنك الآن ماعدت أنت ، الذي يصحبني كل مساء لتناول اخطبوط البحر الأطلسي ، ولا عدت تغمرني بتلك النظرات الثاقبة ، ولا بتلك الابتسامة المغرية حدك ، بات كل شيء باهتا ، يتساقط كأوراق الخريف ...
ليلتها تركتني أستيقظ على تلك الرسالة البيضاء ، بخطوط سوداء مبكية ، لينتهي اللقاء بيننا بالوداع فترة ، فالعمل يقتضي الترحال والسفر دائما ، حينها عرفت بأنني وحيدة ، هذه الكلمة تصف الكثير لمن لايفهمه ، فهو اعتاد السفر بعد كل عطلة نمضيها معا ، تبقى مراسم الافتراق، ويبدأ الشوق كل لحظة ، رن هاتف الصباح ، عزيزتي أنا في واشنطن الآن ، أستعد ليوم جديد من العمل الشاق ، عزيزي لا تقلق سيكون يوما جميل ، بتلك النبرة لم يفهم مدى خوفها وشوقها ، إلى أن ارتطم قلبها فور سماع صوته ، ليحدث ضجيجا صاخبا عند انتهاءه ...
إنه الشوق لا أعلم مايفعل بالآخرين ، لكنه يفعل في داخلي الكثير ، لاشيء يزيحه أكثر من قربك ، لهذا لن تفهم معنى هذا ، الا إذا رحلت تاركة خلفي رسالاتك ، التي أمطرتني وجعا دائما عند افتراقك ، لربما لم أرزق بطفل أداعبه ، يأنسني في غيابك ، يحتضنني بذلك الدفئ عن معاناتك ، يضحكنني يلهو معي ، يشاركني تلك الأشياء العالقة في صدري ، وربما يعطف علي ويمسح عني ثقل عينيّ، ويهمس تارة في يمناي ،" أمي أنا بجانبك " ....
لكنك خذلتني في هذه أيضا ، استجمعت كل ماتبقى مني ، وتركت لك كل الحب ، الشوق الحرمان ، الصمت المتبقى ، الهجر المملوء بجفاء ، تركت لك كل شيء يذكرك بي ، ذلك العطر البنفسجي ، وحبات الؤلؤ الذي أضعه على رقبتي في حفلاتك التنكرية ، وخاتمنا الذي تشاركنا فيه أول لحظة ، وكلماتي هذه المليئة بالحب والألم منك .
رحيق محمد
موريتانيا 🇲🇷
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق