الأحد، 7 فبراير 2021

جلالة الملك بقلم // علي غالب الترهوني

 جلالة الملك

________


لم أرى ملكا في حياة إلا مرة واحده .ذلك اليوم استيقظة باكرا انتظرت الحاج يونس سائق الكميون رجل مرح على الدوام كنا نحتال على الظروف ونقف له عند درب الساقيه وعند المنعطف قبل أن  يستدير ويعرج على الدوار يجدنا أمامه تحت شجرة الزيتون .نحن ثلاثة رفاق أحمد وعبدالسيد وانا ..بالمناسبة أنا اسمي علي وأمي تصر أن تسميني عبدالكريم حتى أنها حين تدعو لي وأنا أهم بالخروج من البيت كانت تقول .أصلح حال عبدالكريم ..يا كريم وعندما أقول لها اسمي علي لماذا هذا الإصرار على الإسم الآخر كانت تقول سمي نفسك ما شئت لكن هذا هو إسمك الحقيقي هيا أذهب الآن .خلاصة الكلام ما إن  يخرج علينا الحاج يونس حتى نتظاهر البؤس ولا نحتاج إلى الكثير من العناء. لأننا بؤساء فعلا .ثيابنا وملامحنا تدل على أكثر من ذلك .الحاج رجل نبيل ليس بالطويل ولا بالقصير نمت لحية بيضاء غطت وجهه بإهمال شديد وعينيه كستهما مسحت هم غريبه أحاطت بهما هالة سوداء أحيانا كان يجلسنا إلى جواره في القمرة الضيقة ويسرد علينا حكاياه منذ أن كان طفلا يرعى الغنم على تخوم الكنيسه الرابضه وسط الخضراء وكيف كان أتباع يسوع المسيح يمدونه بالخبز وعلب السردين وحين يذكر السردين كان يغلق أنفه كأنه يعالج العلبة في الحال .لكنه يعود ويقول .كنا على يقين أننا على موعد مع النصر ثم يغرق في ضحكة طويله حتى تسقط خاصته من على رأسه. .

إجتزنا النهر الغابر والتحمنا مع الطريق المعبد حتى وصلنا المسجد الوحيد ذا القباب الصفراء .ترجلنا وصرنا نركض نحو   البوابه المشرعةعلى  (البياصه ) .ما يزال الوقت مبكرا .بضع تلاميذ من التخوم القريبه جاؤا للتو دخلنا معهم إلى الساحة الرملية كان الناظر يذرع الأروقة بتوتر وعصبية وغارت نصف ملامحه السمراء سمعته يصدر أمرا للأساتذة ربما جلالته يطيب له المقام بيننا .أشياء كثيره  تحثه على ذلك ..الكنيسه العتيقة وبيت ماريا و الأقواس الأثنى عشر أشياء تحاكي مدائن العذراء .بعد لحظات تجمع التلاميذ وخرجنا جميعا عبر طوابير أولها عند الطريق العام وآخرها عند الأقواس .تطوع بضع رجال يجرون جرودهم على الارض واعطوا لكل واحد منا راية مثلثه ذات ثلاثة ألوان صرنا نعبث بها فور إستلامها ..أنا ضربت بها وجه أحد الأولاد فتدفق الدم من فمه وصار يبصق على الارض .قال الناظر هيا انتشروا على طول الطريق عما قريب يمر موكب الملك حيوه بحرارة فهو ظل الله على الارض وحين نظرت حولي لم أجد إلا ظلال الأشجار بعد دقائق فقط مر الموكب دون مراسم ملكيه رأيت الملك وهو يرد على حماسنا بإشارة متثاقله .سمعت أحد المدرسين يصرخ حتى أفزع جلالته وهو غارق في كرسيه داخل سيارة المرسيدس بنية اللون .أطال الله عمرك .عاش الملك عاش الملك بعد أسابيع فقط قامة ثورة بيضاء على بقايا حكمه مما دفعه أن يغادر البلاد إلى الأبد .

______________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق