#محراب_عينيكِ
#صفاء_حسين_العجماوي
-٧-
-" ثيو.. ثيو.. يا سيد فرسان قيشو"
تسلل الصوت من شرفة مخدع مع ضوء القمر ليدغدغ حواس ثيو الناعس في فراشه، كرضيع غافي في مهده. نداء يتكرر له سحره، يفعل بثيو فعل نداءات مصاص الدماء لضحاياه المختبئين خلف ستائر الثوم والصلبان الفضية العملاقة. خطوات ثابتة لجسد مسلوب الإرادة، وعقل بينه وبين الجنون شعرة، يسير وسط أعمدة هرقل يبحث عن صاحبة الصوت الآسر.
استقبلته لبؤة صيادة تشممته كهرة الصغيرة صوفيا، لتتأكد بأنه المنشود. بشموخ استدارت وتقدمته بخيلاء، لقد تحققت من أنه الشخص المنشود، هذا ما يدل عليه جسده الذي لم يمزق بأنيابها القاطعة.
-" ثيو.. ثيو أقبل ولا تخف"
برقة وشوق ولهفة ناداه الصوت، فتجاوز اللبؤة، وركض نحو صاحبة الصور التي وقفت على الشاطئ يتتسابق موجات البحر لتغمر قدميها، ويلعب النسيم بشعرها البنى الطويل المموج ليخفي وجهها، تمد أحدى يديها نحوه، والأخرى خلف ظهرها، ترتدي فستانًا حابك شديد الضيق عند الخصر يشع ضوءًا كأنه يعطي القمر ضوءه. ممر من الشموع المدفونة بالرمال حتى منتصفها ترشده. بسرعة عاشق يقابل محبوبته بعد غياب، أجتاز الممر في بضع خطوات، ويركع أمامه، ويقبل يدها الممدودة برقة، ويرفع عينيه نحوها بهيام، فتطيح نسمة قوية بشعرها، لتقابل عينيه الرمادية عينيها البنية الداكنة، لقد عرفها أنها هي. هب واقفًا ليجد يدها المخفية تعود حاملة سيف يحفظه جيدًا يمزق لحم كتفه الأيسر، فأنتفض جسده بعنف، وفتح جرحه ليغرق ضماداته، فتصرخ مربيته العجوز في الطبيب الذي زعر.
*. *. *. *.
عادت صفية إلى جناحها لتستقبلها صديقتها الشيماء القلقة بلهفة تبغى سؤالها، فابتدرتها صفية بقولها: ليس الآن يا حبيبتي.
ثم نادت على دلال، التي أقبلت ملبية، فأمرتها صفية بحزم: أذهبي إلى صفوان وقولي ليه أني أمره بأن يحضر مربيتي على وجه السرعة.
سألتها الشيماء باهتمام: فيما حاجتك إليها؟
أجابتها صفية بأشارة من يدها تدعوها للتريث، ثم تابعت لدلال: وعليه أن يخبرها إذا رفضت القدوم بأن صافيتها بحاجة إلى أمها العجوز. هيا يا دلال اسرعي.
ذهبت دلال من فورها، بينما أمسكت الشيماء بيد صديقتها لتجلسها بجوارها، وهي تسألها بقلق: ما الذي يدور في خلدك يا صفيتي؟ ما الذي تحكينه ولا تشركيني به؟
ابتسمت صفية وسألتها بغموض: وهل يمكنني أن أخفي عنك شيئًا؟
أجابت سؤالها بأخر وصوتها ممتلئ بالضيق: وبماذا تصفين تصرفاتك الغربية تلك؟
ربتت صفية على يد صديقتها، وقالت بحب: هل تقبلين الزواج بأبي يا حبيبتي؟
بهتت الشيماء، وفتحت فمها ببلاهة، وملئت الدهشة عينيها، وحاولت استجماع شتاتها لتنطق بأي شيء ألا أن العجز تملك منها.
#يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق