الجمعة، 16 يوليو 2021

حب خلف أسوار الثكنة بقلم // نعيمة بوزوادة

 حب خلف أسوار الثكنة 

بعد أيام من زواجي، خرجت تاركا زوجتي في عشنا لأعود إلى الثكنة،أين تم استدعائي من طرف قائد الفصيلة، لم تفرح زوجتي كثيرا إذ تركتها عند باب المنزل تودعني بدموع الحسرة، فكيف لعروس لم تألف بعد شريك حياتها يغادرها بهذه السرعة بعد زواجهما.

كوثر عيناها تلمعان حبا وعطفا و حنانا ورفقا، يدفعني لأن أترك الدنيا لأجليهما، لكن للأسف نداء الوطن لابد أن يلبى، فالأرض غالية عن الأم والأب والزوجة والأصحاب.

ها أنا الآن قد أصبحت قريبا من باب الثكنة، سيتحول كل شيء في لحظة دخولي، شخصيتي، عقلي، نفسي، لباسي، كنت رجلا رقيقا عطوفا الآن فقط وبأول خطوة سأصبح ذاك الرجل الشرس والصارم صاحب العينين الثاقبتين كنسر يستعد لانقضاض على فريسته، وقد حدث ذات اللحظة والآن تماما بعد ولوجي مكان عملي الواجب القيام به.

الحياة داخل الثكنة صعبة جدا وقاسية جدا جدا، تنسى معها أنك إنسان.

مر اليوم كعادته، فِرق تُدرب، حالات طوارئ تتطلب نزولا سريعا إلى الميدان، غارات هنا وهناك، وفجأة سكن الليل، الأمر مختلف هذه المرة، ماذا حدث لي، بمجرد وضعي رأسي على الوسادة صورة كوثر لا تفارقني، تلك الحبيبة عروسي، إنه يوم واحد فقط، ولكني أحس أنها سنواااات؛ قلبي ينزف لتركي لها بعد أن فزت بها إلى جانبي.

أحببتها منذ الصبا وكنت أنتظر أن تكون هي شريكة حياتي بفارغ الصبر، لكن لم يبادرني مثل هذا الاحساس تجاهها قبل زواجنا، الآن فقط قلبي كأنه قطعة قطن غمست في كحول من أجل تطبيب جرح كاد أن يتعفن؛ للأسف لا أعرف كيف أصف هذا الشعور القاتل بداخلي، ماذا يحدث لي الليلة؟!، اشتقت لكوثر ولوجهها الجميل كضوء القمر، اشتقت لسُفرة الأكل ونحن جالسين، وهي تبتسم ثم تضحك فتظهر أسنانها بلون اللؤلؤ، يا الهي مالذي يحدث معي؟.

فجأة جرس الانذار ينطلق حتى أحسست أنه اخترق طبلة أذني، قمت من مكاني ولا أعرف كيف يجد الجندي نفسه وسط غارة مميتة وقاتلة بعد أن كان في حضن حلم جميل.

آه نسيت أن أخبركم باسمي، أنا باسل عمري 29 عاما، توفي أبي شهيدا، وقد قام خالي بتربيتنا أنا واخوتي رفقة أمي التي كانت تقوم بعمل خياطة رايات المجاهدين.

بعد أن تشبعنا بروح الوطنية استشهد أخي الأكبر، ثم استشهدت أختى عادلة التي كانت تقوم بتطبيب الجرحى في ساحات الحرب، وقبل زواجي بأربع أشهر توفيت أمي بمرض تضخم القلب، فقام خالي بتزويجي ابنته كوثر.

نعم كوثر شريكة حياتي هي ابنة خالي الذي كان بمثابة والدي.

مالذي يحدث لي حتى وأنا في طريق العودة من القتال؟!، تذكرت كوثر بعد أن أحسست  بالجراح في جسدي!، تذكرت حين كانت تقوم بتضميدها لي هي وأختي قبل استشهادها.

كوثر حبييتي انتظريني فإن مت شهيدا فستبقين عروسا لي حتى بعد موتي، هذا ما أريده أناوأنت، لا تنسي أنك وعدتني بذلك.

سأموت لأجل الوطن وإن عشت سأعيش لأجل كوثر.


بقلم الأديبة:

بوزوادة نعيمة 

وهران/ الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق