السبت، 21 أغسطس 2021

مشاوير ...18...بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ...18...

_____________


دخلت العرافة تجر خلفها جيش من الوهم .كانت فرصة بالنسبة لي أن أراها عن قرب .تبدو صغيرة في العمر .تلبس طرحة سوداء كشفت في النهاية عن ساقين بيضاوان. حوراء بكل معنى الكلمة .كست مسحة حمراء خدها المتورم. وقد غطت شعرها بخاصة حمراء تدلت منها جواهر من الفضة .ذكرتني بعروس كنت قد رأيتها قبل أعوام في أرض الزيتون ..كانت تبكي بحرقة وهي محاطة بالشوافات اللواتي صدعنها بالصراخ والضجيج. .لكنها تبدو جميلة .حاولت أن أثير اهتمامها بعد أن هدأت روحها لكنها لم تفعل ..

جلست العرافة إلى جواري ألقت نظرة خاطفة على النافذة .حيث كان أبي يدخن بشراهة وقد بدأ  عليه أنه غير مهتم لم ستقوله المرأة. .ثم نظرة إلي. .ما إسمك؟ قالت العرافة وهي تلتقط مروحة من السعفة كانت ملقاة على الأرض. ..سعيد أجبتها وأنا أنظر إلى صدرها حيث كانت الفتنة طاغية مع الأعوان. .شاحت بوجهها أخيرا وأمسكت بعلبة صغيرة وقبضة بين أصابعها على غبرة الجاوي وبعثرتة في المنقل. تسرب الدخان وغطى مساحة الغرفة عن آخرها وراحت تتمتم وتصدر أوامره للأسياد ..تدخل والدي وقد سعل مرتين ليفتح حديثا مع الشيخة المبجلة. .وقد إشتهيتها منذ اللحظة الأولى ولا أدري ماكان حال والدي .أخبريني يا مولاتي. هل ثمة سحر حقيقي أم أن  الأمر برمته مجرد إدعاء أصدرته زوجتي على وليدها وفي النهاية إفتراض لا يمت للحقيقة في شيء؟ 

أمي لم تتكلم منذ أن دخلنا الديوان ..إكتفت  بالنظر الي فقط ..قالت العرافة بلهجة صارمة ..السحر موجود وإبنكم كأنه يعيش الآن في جوف ثعبان والثعبان الحقيقي الذي إبتلع السحر توارى عنكم بعيدا ..هذا الولد سيرى شقاء عظيم. .من الآن هو رفيق الليل ..ستتنكر له العوالي ويته في الأرض عشرين عاما ..يبحث عن الحقيقة وهي بقربه ..يبحث عن لقمة العيش وهي بين يديه .يسعى وراء القمر والأرض مليئة بالشموس. .وفي النهاية سيموت وحيدا ..صار والدي ينظر بحزن في وجهي .وامي غطت وجهها حتى لا تثير شفقة العرافة فتحجب عن قول الحقيقة كاملة ..والدي لم يقل شيء بعد سماعه للحديث إكتفى بقول لا حول ولا قوة إلا بالله ..كشفت أمي وجهها أخيرا وقالت ..ماهو الحل يا سيده ..قالت العرافة وهي تنظر إلي. ..إبحثوا عن الثعبان قبل أن يبتلعه الرمل ..

______________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق