صرخة انعتاق
قبعت في زاوية مظلمة تراقب النجوم التي تسلل نورها من تشققات سقف كوخها المغطى ببعض الأعواد والقش...لفها سكون رهيب وأحست بآلام تعتصر داخل قلبها ولاحت أمامها صور أحلامها الجميلة تتلاشى متراقصة ساخرة...سخرت من طفلة بريئة أحبت العلم ورامت مواصلة مشوارها دون أن تمل أو تيأس ولكن، هي الأقدار وضعت أمامها أصحاب العقول الفارغة والأفكار الرخيصة الغير واعية...أرغموها على الانقطاع المبكر عن دراستها لتمكث داخل كوخها تحاكي جدرانه وتنظر إلى سقفه ..تتفحص زواياه فربما ترى له اعوجاجا فتنتظر أن يسقط على الجميع أو تتفحص تربته علها تظفر بنميلة تبحث عن رزقها فتوصلها إلى هدفها وتساعدها على جمع مؤونتها بسلام..وفي غمرة هذا التأمل، هبت من مكانها وجمعت مابقي لها من عزم وخرجت إليهم وصرخت صرخة بلغ صداها عنان السماء..خاطبتهم دون اكتراث لأجسادهم الضخمة ولم تعر اهتماما لنظراتهم الساخرة ،وأعلمتهم أنها لن ترضخ لجهلهم ولن تنصاع لأمرهم وستواصل مسيرتها بثبات ولن ترضى بالذل يوما ولن تقتل أحلامها... فالله أمر بالعلم والعمل. ولم يستثن كائنا ينبض بالحياة من إثبات وجوده ،والانتصار لذاته ،واحباط كل المحاولات البائسة للنيل منه ومن كرامته..
نفيسة العبدلي/تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق