عزّة
مع أننا في مجتمع شرقيّ.. وُلدتِ قبلي بحجّة أن أبي لم يوفّر
مهر أمّي بعد.. و أن الشوق فاض بأبويكِ لرؤية وجهكِ الصغير
و رغم ذلك غفرتُ لك..
تأخرتُ أنا في الولادة إلى أن تمكنت أمي من إقناع أبيها بأنها لن تكون إلا لأبي.. و بأنه لن يُوفِّر عُشر المطلوب منه.. لكنها لا ترى غيره رجلا.. تزوّجا و أنجباني سريعا.. حتى أن بعضي وُلِد قبل اكتمال النموّ و رغم ذلك غفرتُ لك..
حتى لمّا سبقتني إلى المدرسة.. بحجّة أن قوانين مدرسة البنات الداخلية هكذا.. لم أُعاتبكِ رغم أنني اضطررت دوما.. للهروب من الفصل.. لأقطع الكهرباء عن المدرسة ظنا مني بأنك ستخرجين... وما خرجتِ، ورغم ذلك غفرتُ لك..
جَرَت سنين عمري كماء في جداول عشقك.. و انا الغريب بلا وطن سواك.. و برغم أنك كنت تنجحين دوما.. و تتركين مسافة عمرٍ ما بين فصلي و فصلك.. رغم ذلك غفرتُ لك..
و حين سرقوا سنين عمري.. و كل التعب.. و صنعوا من أصوات انكساراتي موسيقى فرح ومن ضلوعي جسرا للعبور و للسفر.. و سجنوني و قطّعوا أوصال شِعري.. رغم ذلك غفرتُ لك..
وحده الموت يا حبيبتي سيظل تهمتك الوحيدة.. مهما زارتني روحك.. في المنام و في السَّحَر... خطيئتك الكبيرة التي لن أغفرها يوما لك..!!
مجدي الحسيني /تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق