الأحد، 22 أغسطس 2021

زرقة البحر بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة   : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

          (  زرقة البحر  )


تستقبل الصباح ببسمة حانية، تشكر الشمس على صبغة بشرتها بلون الذهب، ناضرة كالفاكهة ليس ذلك ماشده نحوها، لكنه ذلك الكتاب المتوحدة معه فى استغراق تام، لدرجة انها لا ترى الاطفال الذين يتقافزون حولها، مدهوشا امام تلك الحسناء التى تقرأ فى رواية من تأليفه، آية مصادفة القت بها جواره، انها القارئة الوحيدة لمؤلفه بطول الشاطئ، 

مياه البحر تداعب ساقيها فى رفق، تعلوها مظلة الوانها زاهية، انها امرأة تشبه حوريات البحر والاساطير، تتأمل زرقة البحر حينا ثم تعود للكتاب، غير مبالية بلوعة الكاتب الذى تعطلت لديه لغة الكلام، حتى ان جينات الكتابة فرت من امامه كاالغزلان المذعورة، عيناها لا تفارق مؤلفه،

انتقل بمقعده قربها دون استئذان فقد اكتشف طوال ساعات ثلاث انها وحيدة لا رفيق او انيس سوى الكتاب، اربعينية مازالت تحتفظ ببعض جمال لم يغادرها بعد، 

زحف اللون الفضى برأس المؤلف فى مهابة وهو المعتنى بأناقته، له بالاسواق خمسة مؤلفات روائية، صحفى يشرف على الصفحة الادبية بااحدى الصحف القومية، لم يسبق له الزواج الذى يراه معطلا عن طموحاته الادبية، فى منتصف العقد الرابع، 

فى البداية رسمت بوجهها علامات غضب ودهشة فى اقترابه منها دون استئذان، يرى انه حين سيخبرها عن اسمه ستسعد انها امام المؤلف شخصيا الذى تقرأ له، ستطلب منه التوقيع على مؤلفه مع كتابة اهداء لاجمل اربعينية بطول اسكندرية كلها، سيعتذر انه قرأ عنوان الكتاب دون استئذان يتبعه اعتذار ثان عن اقتحامه شمسيتها، ستقبل كل اعتذاراته حين تعرف هويته التى مازالت غامضة حتى اللحظة،

-- صباح الخير قالها دون ان يتلقى رد منها، اعاد ماقاله ربما لم تسمعه ولم يتلقى ايضا ردا، لا شئ سوى امتعاض  وغضب، كان لابد له من تقديم الاعتذار ثم التعريف بنفسه مؤلفا للرواية التى بيدها، وتحدث اليها عن مؤلفاته العديدة وعن الجوائز التى نالها، 

 بين دهشتها وهى لا تعرف عما يتحدث وكأنه يتحدث بلغة غير مفهومة، مشيرا لمؤلفه الذى بين يديها والمتوحدة معه طوال ساعات ثلاث مما يعنى اعجابها بالرواية، صفعته ابتسامتها الواسعة وهى تقول  :

انها تقرأ فى كتاب هذه الشجرة وهو كتاب عن المرأة لمؤلفه عباس العقاد الكتاب قديم ابتاعته من سور الاذبكية دون غلاف، وكان لدى البائع ذلك الغلاف لمؤلفك دون محتوى ووضع كتاب العقاد بداخله، انا آسفة بجد

آسفة ان خيبت ظنك ان هذا ليس بكتابك، ولست من هواة قراءة الروايات  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق