قصة قصيرة :
محمد محمود غدية / مصر
المتمرد
من النادر ان يتطابق الاسم مع صاحبه، لكنه تطابق مع فريد ، الذى ينتصر للواقعية يرى ان الرومانسية عبيطة،
لا تؤسس لزواج ناجح، نحلم بالسحاب والنجوم، وهى اشياء بعيدة المنال،
لا نرى الواقع بحفره ومطباته تحت اقدامنا، يسخر من دمعات المحبين وهجرهم وعذاباتهم، اكتسب مناعة ضد الحب، فراشة تنهل رحيق الازهار، لا يتوقف امام زهرة بعينها، كل الزهور لديه سواء، فى علاقاته الغير عاطفية التى لا يرى فيها سوى التسلية، سريع الاقبال والادبار، بعد ربع قرن التقيا وصديقه فى احد البنوك، فريد مودع وصديقه سامى يسحب استبدال جزء من معاشه لشوار ابنته الكبيرة، تعانقا فريد لم يتغير كثيرا الا من بعض بياض للشعر فى فوديه زاده بهاء، يعمل فى شركة اتصالات لم يتزوج بعد، سامى تزوج ولديه ابنتان وولد مازال فى الجامعة،
- حدثنى عن احوالك يافريد :
رأيت الزواج معطل لطموحات الانسان فرفضته ولدى مخاوفى المشروعة، خفت اذا تزوجتها نحيفة لا ترى الا اذا تكلمت، بعد الحمل تسمن وتسد على منافذ الهواء وتلجئ لجراحات الشفط والتدبيس وغيرها، الجميلة مغرورة بملاحتها تسمعنى قصائد مدح كاذبة كتبت لاجلها، والقبيحة تصرف مرتبى ومدخراتى على مراكز التجميل، بدء من نفخ الشفاه وانتهاء بالسيلكون،
ياصديقى انا فى راحة دون زواج لا احد يسألنى متى عدت واين كنت ؟
هاتف سامى يرن يفتح السماعة الخارجية ليسمع فريد محادثته مع ام الاولاد وهى تطمئن عليه، وتحثه على الاسراع لان الاولاد لن يتناولوا
طعام الغذاء دونه، اغلق هاتفه قائلا لصديقه : ماسمعته جزء بسيط فى حلوى الزواج، حتى الملل والاعتيادية لا تمثل سوى طوبة وحيدة فى بناء مؤسسة كبرى، اسمها الزواج المنتج لأسرة، تشعرك بأهميتك فى اعمار الكون،
اراك لاحقا فقد تأخرت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق