الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

لكل منا مملكتة بقلم // أحمد علي صدقي

 لكل منا مملكتة

إذا كانت الملوك فخورة بمملكاتها، ومتعلقة بعرشها وتتصرف فيها كيف تشاء، وكما تشاء. تحْكُم وتسيِّر أمر أفرادها حسب إرادتها، فضاهئهم أنت فيما أحسنوا فيه وضارعهم في الجمال و لا تحسدهم على عروشهم ولا على قصورهم. فقد يكون في الأمور نكوص وخفوت، فتلقف ما طاب من منجزاتهم العلمية و أعرف كيف تستفيد منها بحرفية وذكاء لتستعملها في تسيير مملكتك أنت.. فأنت لك أجمل مملكة وبها أفخم عرش. تُحسَد عليها إن أنت عرفت كيف تستخدمها.. فقد تُغْبِطُ بقدرتها الفائقة من لا يعرف قيمتها ومن بها استهان.. يجب عليك أن تكون جد فخور بها، كما يجب عليك أن تَحْكُمها بتعقل وتسعى للزيادة من قدرتها بالعلم. تسيِّر ثرواتها بنزاهة وتفعِّل آلياتِها بنجاعة لكي تَسِير الأمور على أحسن وجه، فتكون أنت أحسن ملك لأحسن مملكة... تدبيرك لشؤون مملكتك يكون بالانتباه لما يحيط بك، والالتزام بعهودك، و مشاركة المعلومات بين من تسيرهم، وتقوية العناصر التي تقوم بالدفاع عن حوزتك، و التفكير المستمر في شؤون رعيتك...

فمملكتك هي عقلك:

 فإذا كانت الملوك تهتم بفهم مكونات مدنها و تكوِّن خبراء في الإحصائيات وجمع المعلومات لتحليل علاقات السكان لكي تستطيع إدارة شؤونهم والتحكم في تحركاتهم، والسعي للرفع من مستواهم المعرفي بالتعليم وغيره، فانظر أنت لنفسك وأعلم أنك أنت ملك وعقلك هو مملكتك. ولكن أوصيك، فاحذر وانتبه فمملكتك مرتبتها عالية و مكونات أمورها معقدة، وسكانها كثيرون وأذكياء جدا.. عددهم أكثر من سكان أي مملكة على وجه البسيطة. سكان مملكتك يصلون الى 86.000.000.000 نسمة.. مملكتك بها 86 مليار خلية عصبية. كل فرد أو مواطن من هؤلاء السكان هو لوحده أذكى وأسرع من أي حاسوب مطور اليوم بالمملكات الأخرى.. فعليك أن تكون أدهى وأذكى وأحسن ملك لكي تستطيع تسييرها وتفعيل طاقة سكانها.. من حسن حظك أن سكان مملكتك لا يفكرون أبدا في ثورة ضدك ولا في انقلاب عسكري ولا مدني ضد حكمك.. سكان مملكتك شغلهم الشاغل هو تنفيد أوامرك بلا نقاش لبلوغ مرادك. فعليك الأخذ بهذه المعطيات وسيِّر أمورك بنزاهة و تعقل ونجاعة فإنك إن أحسنت التسيير فهذا سيعمل لصالحك و يعينك في تدبير أمورك لبلوغ غاياتك، ويجعلك  تتمتع براحة نفسية تجعلك راض بحكمك وراض عن تصرف أعوانك، وإن أسأت التسيير فستُعَقَّد الأمور و يخل النظام و تكثر المشاكل و يصدر منها ما يحزنك و ربما ما يجعل من حياتك جحيما لا يطاق. فتطلب حينها الاستعانة للخروج من جحيمك بتدخل المخدرات والمسكرات ولن ينفعك تدخلهم بشيء بل يزيد الطين بلة لأنك تكون قد فقدت السيطرة على انفعالات افراد مملكتك.. فستهيم حينها على وجه الارض باحثا على من يعينك فلن تجده...

بمملكتك سكان لا يتحركون ولا يغادرون أمكنتهم أبدا، كما يفعله سكان المملكات الأخرى، الذين يخلقون اكتظاظا بتنقلاتهم و زحمة باحتكاكهم فيحدث تشاحنات تقظ مضجعك وتصعِّب عليك إدارة ما يبرز من مشاكل.. سكان مملكتك لازمين لأمكنتهم طوال حياتهم لكن رغم مكوثهم في أماكنهم، فهم يحرصون على التعاون فيما بينهم.. تراهم لا يخرقون القانون الذي وضع لهم، و يتقاسمون ويتبادلون المعلومات فيما بينهم، جاهدين ليوصلوك لما أنت عازم للوصول إليه.. فكل الأمور بيدك. فإن كان مرادك السعادة فهو كذلك، فلن تتعب للوصول إليها فأعونك سيقومون بالواجب. وإن كان مرادك الشقاء فهو كذلك، فستسير ايضا نحوه لنيله.. فأنت من يتحكم في هذا، وأنت من يعطي التعليمات لأعوانك، وأنت من يسير، ومن يدبر، ومن يخطط لأمورك.. فلتكن لك استراتيجية محكمة للنهوض بمملكتك. فأمورك كلها بيدك أيها الملك الهمام.. فكن أحسن ملك لأفضل مملكة تحملها فوق كتفيك... 

أحمد علي صدقي/المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق