للموت أوجه متعددة
الجزء الثاني
الحلقة 4
الشمس وسط السماء ،يوم من أيام يوليوز الصيفية حيث يحلو لك أن تتجول بشواطئ المتوسط في مبارزتها الاطلسي تارة ،والإستسلام لمداعبتها بهدوء تارة أخرى .فضلت أن أزور طنجة وأحيي الوصال مع أحد الأقرباء والأصدقاء.التقيت بصديق الدراسة الإبتدائية مصطفى ،فقررنا أن نقوم بجولة مرورا بالحي السوري حيث اسمتعتنا بتذوق الهلابية ثم توجهنا إلى مسجد السوريين لصلاة العصر ،ومن هناك إلى إلحي التونسي لتفقد بعض الأقرباء.
"إلى أين الوجهة الآن مولاي مصطفى؟"
"من الأفضل أن نتجه نحووالغابة والبحر ."
استحسنت الفكرة وانطلقنا على مثن سيارته الرباعية الدفع .ممررنا بجبل طارق ،تذكرت مقولته الشهيرة "العدو أمامكم والبحر من ورائكم ."حين أحرق السفن لكي لا يفكر الجنود في العودة والهروب.
وصلنا الى الشاطئ ،فضلنا الجلوس بأحدى المقاهي المشرفة على البحر بقرب مغارة هرقل الشهيرة .لم يمض إلا بعض دقائق حتى أشار مصطفى إلى يمينه :
"إنه عمر أتعرفه،؟"
"التفت ،لا والله ."
"إنه مشهور في طنجة ، كما اشتهر بوجمعة ."
"أبطال ن البلد ،اصحاب المشاريع الكبرى رفقة مسعود ."
"سمعت عن ذلك ،لكن لم التق بهم ولو مرة."
ناداه ثم توجه نحوه ،وفضلا أن يرجعا إلى حيث أجلس .
تبادلنا التحية والسلام ودخلنا في حديث مشوق للغاية .
يبدو عمر كبير السن ،من خلال فراستي له استنبطت أنه يناهز الثمانين أو أكثر.انيق المظهر ،خفيف الظل ويمتعك بقصصه الواقعية التي تبدو لك كأنها من صنع الخيال .
أستمع لعمر وهو يحكي عن اليوم الذي نجا من موت محقق أيام مشاركته في الحرب الأهلية الإسبانية .في هذه الحياة لا يجب أن تفكر في الخيانة أو في مصلحتك الشخصية فقط حينما تكون وسط جماعة أقر عمر .
"كنا في الحي الإداري في مدريد ،رصاص يدوي في كل الشوارع ،اختبأت أنا وزميلي القلعي رحمه الله على كل حال ."
"لماذا ؟أكمل يا عمر ."
"أحيانا النية افضل من الذهاء."
رددها بالعامية المغربية :
دير النية وانعس مع الحية."
"دفعني صديقي لكي يمشط بي الطريق ،خينما أحسست أنني في العراء والخطر،قطعت الطريق إلى الجهة الأخرى بسرعة البرق واختبأت بجانب الزاوية."
"اعتقد القلعي أن الطريق سالمة ،تسلل وهو ينظر يمينا ثم شمالا ،لكن تخمينه لم يكن الأفضل ،طلقات مسترسلة أردت القلعي قتيلا."
أضاف عمر راجيا أن يكون موته موت شهادة .ترقبته وهو يغوص في الدماء ،حزنت أسد الحزن لأنني فقدت صديقي .إلا ان شدة الإحساس بالخيانة والأنانية ومحاولة التضحية بي جعلني أشد حزنا ووحدانية في هذا العالم ورائحة الموت تفوح من كل الجهات .
يتتبع
✍️ادريس الفزازي/المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق