الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

يأس قاتل بقلم // محمد كامل حامد

 يأس قاتل

جلس كعادته  يشاهد التلفاز، انهمك في متابعة الأخبار والتحليلات السياسية، ازداد ضجره مما يدور في المنطقة من صراعات دامية، فتغرقنا وتدمر مجتمعاتنا، وتقودها قوى الشر إلى حافة الهاوية، يطل من النافذة الصغيرة على الشارع، يراقب اندفاع المارة، وضجيج السيارات، ونفيرها المتواصل.

يصيبه اليأس مما يدور حوله في الحياة، يفقد المتعة الكامنة في الأشياء حوله، يفقد الثقة في الجميع، يؤثر أن يبقى في المنزل، هاتف صديقه، واعتذر عن موعده المحدد معه، دار بينهما حوار يائس، تسللت من كلماته معانى الإحباط، اندهش صديقه من طريقته المغايرة وحالته البائسة.

امتدت أواصر الصداقة بينهما لسنوات بعيدة، كان أمينًا على 

أسراره، وناصحًا له، اغلق الهاتف، وتناول مشروب الليمون

المثلج، استراحت أعصابه، وسكنت أعضائه، تنقل بين قنوات التلفاز، ابتعد عن مواطن الضجر.

أصر الصديق ألا يتركه على تلك الحالة، وعلى الفور انتقل إلى بيته، طرق على الباب طرقات عديدة، ولكن لا مجيب، أحسّ بحدوث مكروه لصديق عمره، كسر الباب الخشبى، وولج إلى الداخل، ووسط ذهوله رأه مستلقي على الأرض غارقًا في دماء غزيرة، لاحظ خلو البيت من كل ما هو نفيس، وجد ملابسه وأشياءه مبعثرة خارج خزانة الملابس.

انسابت دموعه؛ لفراق رفيقه، استرجع ذكرياته معه كشريط 

سينمائى يمر سريعًا أمامه، اتصل بالنجدة وفي غضون دقائق وصلت لمكان الحادث، تم إلقاء القبض على الصديق، وتوجيه تهمة القتل العمد إليه، يساق إلى سيارة الشرطة وسط حراسة مشددة والقيود بين يديه.

بقلمى.. محمد كامل حامد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق