سلامٌ عليّا
تذكرتها في الزمان الجميل
فبالكاد كانت تحاكي الثريّاء
فيشدو لها عندليبُ المساء
وفي ذات صبحٍ ترودُ إليَّا
فراشةُ صيفٍ على وردةٍ
تراقصها فتجوب المحيَّا
نعومة أظفارها كالزهور
أريجاً مِنَ الورد صبحاً نديّا
وكانت طفولتها لا تَكَل
تدورُ على الاقحواني شذِّيا
و إشراقُ في زهرها وانثنى
ففي خدّها المرمريَُّ نديّا
كثيرة رسمٍ على دفترٍ
فَتَرسِمُ وجهَ الطفولة حيَّا
هلالاً ضئيلاً كطفلٍ رضيع
تبوحُ مِنَ العشق بوحًا زكيَّا
و شمسًا تخيطُ الندى بالشعاع
كقلبٍ تَلَوَّنْ بطيفٍ ضويّا
و بنت الورودِ من النافذاتِ
تناجي الكناري بشدوٍ شجيّا
فترنو برمشٍ على شرفةٍ
لترقب سربَ الحمامِ عشيّا
بكلتا اليدين تلوح سلام
لَسَوْفَ تُلَاقونَ وجهًا سنيَّا
فألقوا التحيةَ ذاك سهيل
و ردِّوا بشوقي إليه حفيَّا
فراحت كسربِ الحمام تطوف
تهيمُ الهوى نورساً مخمليّا
فبان تبسُّمها برهةً
رأتهُ بوقعِ الخيالِ جليَّا
إلى الأفق ليلاً تشيح النظر
لترجو وميضاً به القُرمزيّا
فتصبو برمشٍ خجولَ الرنا
وتَهمس شوقاً نداءاً خفيَّا
ففي ليلها تحت ظل القمر
تاحكي الشموع بدمعٍ عصيَّا
تعاتب بدراً لماذا المغيب
أما لِحت يوماً على راحتيّا
قَرَأتَ إلتقاءَ الخطوطِ بهم
سيأتي زمانٌ يعود إليَّا
سنزرع حبَّاً و نجنيه وردًا
و نحصِد حقلَ الزهورِ سويّا
فما قط يوماً حسبتُ اللُقاء
فحتى خَلَصتُ إليها...مليَّا
فلا بعضُ نبضٍ خطر لي بها
كما لم يكن بالي يوماً حريّا
رأتني العيونُ تمام النظر
تحور برَشقٍ سلامٌ عليّا
فعادت إلى رَشدِها فَغَمتْ
تقولُ حبيبًا أما زلت حيّا
فقلت عليكِ سلامٌ حضر
لِتَسبينَ لُبِّي هنيًا مريّا
فمهما بعدتُ فمازلتِ انتِ
بلادي وعشقٌ في قلبي صبيَّا
فقلت لما اللوم أنتِ التي
أما عشتُ في قَلبكِ مصطليا
و فوق ذا لم أستطيعُ المفر
فما بيننا البينُ حال ضهيّا
و ما الصد يوماً عليكِ قدر
فلي قلبُ بين يديكِ سبيَّا
توطَّنَ حُبُّكِ قلبي عَمَر
و ما كنتُ يوماً بحبي شقيّا
✒️ ... قلمي / مروان سيف العبسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق