الاثنين، 18 أكتوبر 2021

مشاوير ..37.. بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ..37..

______________


في المساء جربت أن أمر على مراتعي. لازال السهل يحضى بحفاوة الطيور .كلما مر سرب تحت السحاب أغراه انسياب المروج وهي تمتد على رقعة غير قليلة .تزين زواياها سلسلة من الهناشير. قبابها المرتفعة قليل عن الأرض كأنها رسمت بريشة ناعمة .حتى أنها تبدو لا فرق بينها وبين التباب الخضراء التي أضحت تزاحمها في كثير من الأماكن. كما أرى الآن وانا اجتاز جرف الخيل لأقطع مزرعة الفستق التي صارت مهبط العصافير .تبدو وهي معلقة بأفرعها تلاحق بمناقيرها المدببة حشرات الربيع التى أغرتها حباة الفستق وهي تنسلخ عن لحاها العظمي فيما يكبر من الداخل حجم الثمرة وقد بدت أكثر من واحدة قد فجرت الإطار الذي حولها وكبر محتواها حتى صار لقمة سائغة .ذكرني ذلك للحظة ما كان يقوله لنا أستاذ اللغة .أنتم يجب أن تكونوا مثل الكتاكيت لكي تخرج للحياة عليها أولا  أن تنتظر حتى يكبر محتواها لتستطيع أن تزيل الإطار الذي حولها ..وهذا المحتوى بالنسبة لكم هو العلم .الثقافة .

مررت على مسرح لعبنا وهو غير بعيد من المضارب .كنا نجلس في قاع الوادي نسحب الطين ونصنع مدائن لم تخطر على بال أحد. شوارع غير مرصفة وعمائر من الطوب الأبيض. نساء وأطفال وشيوخ يلتفون على مجالس الودع. ومدرسة لاتشبه مدرسة الخضراء .مزارع بدا لونها أحمر كلون التربة التى عمرتها. حين مررت عليها كان قد عفى عليها الزمن .لم أجد أي أثر يشير إلي رغم أنني صنعت المستحيل لابد مميزا أمام رفاقي. كان رفيقي مصطفى الشخص الوحيد الذي يعارضني. قال ذات مرة .هل شاهدت هذه الدور لكي تصنعها بهذا الشكل المخيف .هل زرت المدينة لتضعها في قعر واد غويط؟  

في الحقيقة كل الذي فعلت جمعت بعضا منه من  كتب وقعت في يدي والبعض الآخر رؤى تلاها علينا أستاذ التربية الفنية .

تركت أطلال مملكتي ليسحبني الوادي إلى السياج .أين كنت أتتبع خطى امي وهي تنزر قطيع من الماعز لم يهدأ له بال إلا عندما وجد مرتعه الخصيب وسط مرج عامر .كانت الطريق المحاذية هي نفسها التي رأيت من خلالها الثعبان الأسود الذي يشق الدروب وهو يحمل عربات لم نكن نعرفها .وكانت تلك بداية المشوار الذي اوصلني إلى الخضراء لأدرك فيما بعد أن الذي ظننته ثعبانا رأيته طريقا معبدا لا حد لنهاياته. 

____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق