الاثنين، 18 أكتوبر 2021

شذرات في سيرة المصطفى ﷺ :بقلم// فتيحة أشبوق

 شذرات في سيرة المصطفى ﷺ :

-------------------------------------------


 أشرق صباح الإثنين12ربيع الاول. 

ولد المصطفى و لم يكن مولده مولد إنسان عاديفقط، بل به قد ولدت أمة بأكملها. 

 حياةُ خيرٍ أشرقت و تباشيرُ فلاح عمت الأرض و العالمين جميعا.

مولدٌ هيأ له المولى الأسباب و الظروف فاختار البطن التي تحمله. وكانت أطهر البطون و أنقاها، و أبًا من خيرة ما أنجبت العرب يومها، و جعل لمولده بشارات، مَن فقِهَ الكتاب قد عرفها و كان بانتظارها. فجاء فجر الإثنين و سطع النور من آمنة خرج إلى الدنيا فأضاءت به الأكوان و تهدّمت صروح الشرك و تصدّعت معلنةً مولد مبشر التوحيد و هادي الناس الى الدين الحق و ناصر المظلوم و معتق الأعناق من قيود العبودية لأحجار صماء و آلهة لا تضر و لا تنفع بل لا تملك أن تنفع نفسها إذا ما أتاها كلب يقضي حاجته عليها فكيف تنفع من يتوسل بها أو يرجوها النوال؟!

ولد الهدى و شاء له الرحمان حياة اليتم، فلم ير أباه و حتى أمَّه لم يلازمها إلا قليلا من الزمن. 

و تتنوع البيوت التي يستقر بها من مرضعته إلى أمه إلى جده و ختاما إلى عمه. كأنّ المولى يُعدّه و يهيّئه من أول الأمر لأمر عظيم لا يصلح ان يتولاه إلا الرحمان راعيا و واليا و حافظا. 

نشأ اليتيم على أفضل ما ينشأ عليه الفتيان بل فاقهم في حسن خلقه و بديع رقيّه. فنال من كريم الاخلاق و حسن الثناء عليها ما لم يكسبه حتى من نشأ في أحضان والديه.

رعته عين الله و هي تحرسه و تحميه و تهديه إلى مهمته التي اصطفاها له الحق تعالى. 

عاش راعيا للغنم ..متأملا في خلواته بديع صنع الكون نافرا من أوثانَ صمّاء و أحجار مهترئة يذروها الزمن ترابا و يخفي أثرها بعد حين .

 يتساءل أما لإتقان صنع هذا الكون من صانع موجد له ؟ 

أين هو و كيف لي أهتدي إليه و أعرفه؟!!.

 تزداد البشارات فيسمع المصطفى الأمين الشجر و الحجر عليه يسلّمان، و له يناديان: يا رسول الله.

تزداد الأسئلة التي تقضّ مضجعه و تؤرق ليله و ما يجد لها طريقا و لا جوابا.

غير أنه وجد راحته في الإعتزال و الإختلاء بنفسه و بأسئلته في غار النور بعيدا عن تفاهة مَن هم حوله.

إلى أن باغته الصوت الملائكي للروح الأمين في الليلة العظيمة: يا محمد إقرأ !!!

و كيف له أن يقرأ و هو الأمي الذي لا يفقه فكّ الخط و لا تمييز الحرف. 

اقرا يتكرر الطلب و الضم و العرق يتصبب من الجبين الشريفة و الخوف قد وصل أشده فينطقها خائفا راجيا السلامة من صوت لا يعرف صاحبَه أ إنسيٌّ هو أم جني أو ملَك .. فينطق الرسول محمد صلى الله عليه و سلم :

 ماذا اقرأ ؟!!

أول مرة تسمع اذناه الشريفتان آيات الرحمان : {{ إقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم}}.

كانت أولَ ما نزل كالغيث.. كحبّات الندى الندِيِّ الباردة على قلبه الظامئ لأن يعرف .

 لعلها بداية الإجابة عن أسئلة حيّرته و أرّقته و جعلته يعتزل الناس و ما كانوا عليه. 

أول الحبل النوراني الذي امتد ثلاثة وعشرين سنة ممدودا من رب العالمين إلى قلب الرسول الامين و منه إلى كل العالمين.

وفي الثلاثة و العشرين سنةً عاش الرسول الأمين صلوات ربي و سلامه عليه تجارب و ذاق العداء من قومه و النصرة من أصحابه .. و أوذوا جميعا في سبيل نشر النور ..

وكيف بمن يُؤتى بالنور إليه فيحاربه و يحارب من أتاه به؟!! لكنه عاش محتسبا مؤمنا برسالته و كله شوق و حب ان تصل الى من يأتون بعده..سمّاهم : أحبابي.

نعم، أحبابه الذين افصح عنهم يأتون بعده يؤمنون به ولم يروه. إنهم نحن... نحن...اخبر عن شوقه إلينا في أيامه الاخيرة صلى الله عليه و سلم. 

و وعدنا باللقاء على الحوض و أنّه لنا الشفيع بعد رحمة الله عز وجل.  

نحبك يا رسول الله...نشتاااق اليك يا حبيب الله

 بل أرواحنا لك الفداء و للقياك يذيبها الشوق الجارف . نخشى أن يُبطى بنا العمل . فنرجو الله تعالى و ندعوه أن يُدركنا برحمته و يجعلك يا رسولنا شفيعنا عنده. 

و يسكننا إلى جوارك فردوسًا نهنأ فيها و بها وبرضوان الله و بقربك يا سيدنا يا محمد. صلى الله عليك و سلم.


                                ___فتيحة أشبوق___

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق