الفصل الرابع.
___________
السعادة الداخلية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تحاول الادعاء بأنك مقتنع ومؤمن من أعماق نفسك أو بأنك تملك يقيناً لا شك فيه بالمقولة التي تقول:
(إن السعادة الحقيقية تنبع من الداخل).
الحالة الوحيدة التي تكون صادقاً عندها ومؤمناً حقاً بتلك المقولة هي عندما تكون مررت بتلك التجربة من قبل أكثر من مرة، وبتكرارها وصلت الي مرحلة اليقين المؤكد بها،
بالنسبة لي شخصياً فأنا لم أحاول يوماً أن أقنع إنساناً بأن السعادة الحقيقية تنبع من الداخل، إلا بعد أن جربتها وعشتها وتيقنت منها، فلقد تكررت معي هذه الحالة كثيرا،... والحمد لله وحده...
ولكن كلمات الحمد لله والشكر لله فقط لا تكفي، فلن يكون الحمد والشكر صادقين إلا إذا نبعا من القلب، عندما يكون مجرد كلام يتحرك به لسانك فقط عن غير إيمان عميق، فالايمان ما وقر في قلبك و صدقه عملك، فالأغنياء لن يُقبَل حمدُهم وشكرُهم لله بألسنتهم فقط، إلا أن يدفعوا زكاة أموالهم وينفقوا ويتصدقوا من أموالهم بقلوب سليمة، وكذلك العلماء لا يُقبل حمدهم وشكرهم إلا بعد ان يتصدقوا وينفقوا من علمهم لنفع بني البشر، وزكاة العلم هي نشره وتبليغه للناس وتوصيله لهم بقلب سليم ، وكذلك السعداء الحقيقيون لن يُقبل منهم حمد ولا شكر على سعادتهم، ولن يُدِيم الله عليهم شعورالسعادة، إلا بعد أن يتصدقوا ويخرجوا زكاة سعادتهم، وزكاة السعادة هي إسعاد الآخرين، وإقناعهم بمنابع السعادة الحقيقية وتوجيهم نحوها وإرشادهم إليها.
وأنا من خلال هذا الكتاب أدفع زكاة سعادتي بقلب سليم، وجوهر الزكاة عن سعادتي هو أن أخبركم بمنابع السعادة المؤكدة، وأن أدلكم على مصادرها، وكيفية الوصول إليها، وأنا أعلم تمام العلم أنني لم ولن أنجح في إقناع أحد بذلك، إلا أولئك الذين وصلوا لتلك الحالة الشعورية من قبل، وهنا تقوم المفارقة، فهم يعلمون ما أعلمه فلا حاجة لبضاعتي عندهم، إلا أن غايتي الحقيقية هي إقناع الإنسان الذي يقرُّ ويعترف أنه لا يصدق بكل هذا وأنه غير مقتنع بأن السعادة الحقيقية توجد بداخله أقصد ذلك الإنسان الذي لا يؤمن بهذه المقولة (السعادة الحقيقية بداخلك)
(فلا تهدر طاقاتك في البحث عنها خارج جنبات نفسك).......
قالوا لنا
البركان النفسي
محمد أبوشناف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق