#الخيانة
أهتز هاتف(مي) بالرنين، نظرت اليه وجدتها رسالة علی الخاص، من(لبنی) أعز صديقاتها التي فارقتها منذ شهور، بعد أن أشعلت شجار عنيف معها، لاتدري المسكينة (مي) أي أثمًا عظيم أقترفته، فكان القصاص بالمفارقة والهجر، هل ذنبها أنها تفوقت في دراستها، ثم خُطبت لمن يحبها، ومال قلبه اليها؟، هل ذنبها أنه أعجب بها كثيرًا، فأشعلت ثورة الحب في قلبه؟، الغريب أن المرسلة هي من كانت الوسيط بينهما!، ومع ذلك لم تغفر لها فرحتها، ولم تتركها تظفر بما نالت، قررت أن تنتقم منها بكل قسوة، وبقلباً يملأه الحقد، فكانت الضربة القاصمة بالنسبة إليها، وما أشد ألمًا من أنتقام الصديق، لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف. مسكينة (مي) فرحت كثيرًا عندما رأت أسم صديقتها يعتلي شاشة الهاتف، أسرعت تقرأ رسالتها، ربما تجد فيها أعتذار علی ما بدر منها آخر لقاء بينهم، كم هي طيبة!، شغف الحب والعشرة جعلها تظن بصديقتها خير، لكن مارأته أزهلها، جعلها تصرخ في صمت، عندما رأت (لبنی) في حضن حبيبها الأول ، مُعلمها الأول، أول من روی ظمأ قلبها فأزهرت أوراقها، تسمرت(مي)في مكانها من هول المفاجأة!، لا تدري أتبكي أم تضحك !، و هي تری من تعلمت علی يديه معنی الوفاء، عالقًا، مغرمًا بأخری غير ربتها. شلت الخيانة حركتها، سكين غرس في جدار القلب، الطعنة الأولی كانت من الصديقة الغادرة، والثانية من الأب الذي خان العهد، قبل أن يخون أمها، لا تدري ماذا تفعل؟، لقد أنهارت كل المعاني في ناظرها، هُدم رمز الوفاء، كانت تری فيه الواعظ، رسول الحب، وكثيرًا ما رأته بطل أسطوري، فتمنت أن تظفر بأمير مثله، مر الوقت وهي ترقُب أبيها، الذي عرفت أخيرًا لما تبدل حاله؟. ولكنها لاتستطيع أن تتفوه بكلمة واحدة، حتی لا يخرب عش أمها ومملكتها، فأصبحت شاردة، ذابلة، ثائرة، تكره الرجال جميعهم، ما أصعب أن تنهار القدوة والمثل. قلبت فرحتها إلی مأتم؛ تركت حبيبها الذي أقسم عليها بكل نبضات القلب أنها وتينه، مسكينة تسلل الشك إلی حياتها، لم تعُد تثق بأحد، بعد أن صفعتها الحياة لطمة بكف صديقتها، أحيانًا تخرسك الصدمة، تفقدك روحك، تسرق أنفاسك، تتركك حائر القلب موجوع دون قرار، وخاصة عندما تأتي الطعنة من قريب، أو صديق، فقبح الله الخيانة والخائنين، وكل من هانت عليه عشرة السنين، ونسي الحب والود، ورفقة العمر والدرب، وأفقد الجسد روحًا كان الحب مسكنها، والدفء كاسيها، والعشق روضتها، والوجد ساقيها، ولم يبقی لها من الحياة سوی مرارة العيش، وضعف القرار، وخيانة صنعت بالقلب ندوب لا يبرأه إلا الزمن .
بقلمي/
عائشه العزيزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق