______القصيدة العتابية _____
بقلم علي بوجرمين
يا من سلبتم فؤادي كيف محيانا
رُدُّوا عَليَّ فُتاتَ القَلبِ والبانَا
كتَبتُ فيكُم كلاماً لو تأمّلَهُ
سِواكُمُ لَبَكَى الأحجَارَ تَحنَانَا
ما لي أراكَ عَصِيَّ الدمعِ مبتسِمَا
ولو دَمَعتَ فمِن فَرحٍ لِهُجرَانَا
قولوا لمن رَحَلوا عنّا لقَد ترَكوا
ذكراهُمُ عَلقَماً مُرّا فأعيانا
يا ليتَكُمْ ترجعون القهقرى فتَرَوا
آثارَ سُمكُمُ في جِسمنا بانا
قاسي الفُؤادِ كأنَّ الصّخرَ منشَؤُهُ
وإنَّ للصّخرِ أنهَاراً وبُركَانا
ولَيسَ ينبُتُ في خَدَّيكَ حَنظَلَةٌ
وإنَّ في الصَّخرِ أزهارا ورَيحَانَا
وليس يخرج من شِذقَيكَ إِلَّانَا
طَعناً ولَمزاً وطُغيَاناً وبُهتَانَا
عذرا -حَنَانَيكَ- عَتبِي فيكَ مِن كَمَدٍ
فإنَّ مِن زُخرُفَاتِ الشِّعرِ شَيطَانَا
-أعُوذ بالله- جِنّاً كانَ أو بَشَراً
مِن زُخرُفِ الشِّعرِ إِنْ ألقاهُ إنسَانَا
فهَل تُرانا معاً في يَوم مَحشَرنَا
إلى الجِنانِ وَعَينُ اللهِ تَرعَانَا
أمّا ونحنُ بأَعرافٍ مَفاسِدُها
طغت علينا فمَا الدّنيا بلُقيَانَا
إنّي اتّقيتُ إلهي فيكَ مُحتَسِبا
منكَ الحَياءُ ومِنّا الصّبرُ سُلوَانَا
وجَدتُ فيكَ خِصالاً ما لها مثلٌ
صِدقَ الحَديثِ، عَفافا ثُمَّ إيمَانَا
عِلماً وحِلماً ومَا أدرَاك مَا التُّؤَدَه
فالرِّفقُ ما كانَ في شَيءٍ ومَا زانَا
مَخمُومَ قَلبٍ رَقِيقٍ غَيرَ مُنقَبِضٍ
كأنَّهُ مِن زَمَانِ الصَّحبِ قَد حَانَا
قَالَ الوُشَاةُ كلامُ الشِّعرِ مَنتَقَدٌ
"صَخرٌ وصَحبٌ"! أصَارَ المَدحُ نُكرَانَا
"قاسي الفُؤاد رقيقٌ" كيف تُنقِذُهُ !
جَمعُ النَّقيضِ مُحالٌ كانَ مَا كانَا
فقلتُ "عَتبي" لَهُ أَبيَاتُ مَعذِرَةٍ
كُفُّوا أذانَا، أصَمَّ اللهُ آذَانا
والأمرُ يَحلُو بِمِسكٍ في خَواتِمِهِ
إنِّي خَتَمتُ بِمَدحٍ كَفَّرَ الرَّانَا
مَاذا أقُولُ لقَومٍ قَلبُهُم عَفَنٌ
فالجُسمُ قَبرٌ لقَلبٍ لَيسَ وَلهَانَا
لَولا العِتابُ لَكانَ القَلبُ أكفَانَا
يَفنَى العِتابُ فيُبقِي الحُبَّ جُثمَانَا
علي حسن علي بوجرمين
البَان: المنطق الفصيح البليغ
بان : ظهر
فرح : بسكون الراء
التًُؤَدَة : الرفق
مخموم القلب : صاف القلب نقِيُّه
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما أنه قال: «قيل لرسول الله
صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال:
” كل مخموم القلب صدوق اللسان “.
قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟
قال: ” هو النقي، التقي، لا إثم فيه، ولا بغي،
ولا غِلَّ، ولا حسد» “. رواه ابن ماجه.
رقيق : صفة لقلب مجرورة
قد حان : قد عاصرنا
آذان : جمعُ أُذُن
أصمَّ اللهُ آذانا : أسلوب خبري وكأنه قال لهم لقد أصم الله آذانكم حين ذكرت أبيات المعذرة
أو دعاء لهم أن يبتلون بالصمم جزاء وفاقا.
إلرَّان : الصَّدأ والدَّنَس
كفّرَ الرانَ أي غطاهُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق