السبت، 8 يناير 2022

في الغربة بقلم/ أسيرة الغربة

 في الغربة، لا تأخذوني إلى  أماكن أستعيد فيها الذاكرة، لا تداعبوا جراح الذكريات، بجري إلى شوارع عربية، تذكرني بخبز أمي وكسكس أمي وحلويات العيد التي تصنعها أمي، أو مقهى أبي، نعم خذوني إلى أماكن أفقد فيها الذاكرة، كم هو موجع أن تتذكر من أنت ومن أين جئت، لم أعد أحتمل فكرة رؤية المطاعم العربية ولا إبريق الشاي ، الصحراوي، ولا المكتبة العربية، ولا دكاكين انتقلت من مدينتي بلا ذنب لتعيش في الغربة معي، صورة الخبز العربي الذي كانت تعده أمي تزلزل الطفل داخلي تحييه من قبره ليبعث من جديد، البشر داخلي لم يعد يحتمل هذا الاصطدام، لم يعد يحتمل هذه المقابلة مع الماضي أو الرجوع إلى الأنا، أرجوكم اتركوني في منفاي لا تطلبوا مني أن أطبخ الأكل العربي على طريقة أمي، ولا أن أعد ستندويتش الأكل الخفيف الذي كان يصنعه أبي عند غيابها كي يعتني بي، لا تطلبوا مني أن أشتري العصير على ذوق أخي، أو أن أتذوق الحلوى العربية التي تعشقها جارتي، أرجوكم لا تعيدوا لي الذاطرة كي لا أموت مرتين أفضل أن أموت مرة واحدة لا اثنتين، اتركوني أهيم بين شوارع ماريان، عند ثمثال لجاندارك أو عند كنيسة نوتردام، أو أتجول في شوارع الشانزيليزي، أو حتى أن أقعد على ضفاف نهر الراون أو السين، أدخلوني في جو كرنفال فرنسي ساحر يذكرني برقصة فرنسية فأنا لا أريد أن أعيش رقصة الفلامنكو المنكوب على فقدان وطنه، فلربما سأنسى وإن كنت أرى كل هذه الأشياء بشكل مختلف، فشوارع ماريان تراها عيني شوارع وهران، وتمثال جاندارك أراه لالا فاطمة انسومر أما عن نهر الراون فأراه ابن النيل بسمرته يغني أنا مصري وأبوي مصري، وحتى الكارنفال فإني أراه واحدا من الدروايش يرقص في شوارع دمشق، أما الراهب في الكنيسة فأراه الحكواتي في مقاهي الشام، فهلا وجدتم حلا لهذا الانفصام الذي أصاب ذاكرتي أو دواء ينقذني من مطاردة الماضي لي، فأنا لم أعد أحتمل آلام الذاكرة والترامادول والمنومات لم يعد بيدها حيلة


أسيرة الغربة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق