.
الموضوع :مقالة أدبية
العنوان :هجرة وطن.
نحو البحر وجهتنا نحلم ببرِّ أمان.
نُلبِسُ أحلامنا ثلوجَ أوربا رداءَ دفءٍ مودعينَ شمسَ شرقنا، مختصرينها بحقنةٍ دوائية ادعوا أنها تقينا هشاشة العظام
لاتثريب اليوم على تلكم الأحلام إن تفتت أواصرها وذرتها رياح الغرب، وباتت مرتعشة تئن من رخاوة مفاصلها، لاتثريب اليوم على أخوة تجمدت أكفهم عند اللقاء في شوارع أسمنتية مخططة لاياسمين يحفها ولا نرجس يتراقص على أرصفتها ومامن آثرٍ لذاك التراب الأحمر المتوحل في زوايا الشوارع العتيقة كفتاتٍ لجِرارِ الفخار المتكسرة من فوضى السير للوراء.
٢
تُصفِرُ رياحُ الخلاء في ديارٍ خلت من أهلها.
وعلى الجدران لوحاتُ الطفولةِ قد عبثت بها رياح الهجرة فمالت كل الصور متكئة على أحد أضلاعها و كأنها تحمل عبء السنين يلفها خيط دخان غطى معالم شخوصها وشاب من غبار البنادق أطفالها فتلاشت أبتسامة الوالد الذي انحنى ظهره مع انحناءة الصورة واهتراء اطارها من صدأ البارود الملتهب وكأنها تعانق خريف وطن مهاجر.
٣.......
فالأماكن بمن كان فيها ساكن، وعلى الجدران رسوم الوطن :أعلام، وربيع، وحقل زهور، ورجل الثلج، وقاسيون، و بردى يتماهى بانسيابه.
حائطٌ كُتِبَ عليه تاريخ وطن، وبين زوايا الدار تنتصب الأحلامُ مراجيح تلوّحُ لنا بالعيد..
وبقلمٍ من الرصاص يخطُ الوالد أطوال أولاده، وينذر لكل شبر عمر من الأحلام،
وعند زاوية الحائط حيث مكان المدفأة يكتب الأبُ تاريخ هطول المطر لكل عام. منتظراً الحصاد بخيره الوفير.
وعند أعلى الباب من غرفة المؤونه تسجل الأمُ جدولاً للمؤن وكمياتها كمديرة ومدبرة للشؤون الغذائية في البيت
وبهذا تكون جدران المنزل الدافئة سجل أعمالها و دفتر تاريخها
أما وقد غطى دخان البارود تلك المنازل وهاجر أهلها بلا حقائب
هرباً بما بقي من رمق أخير يلفظ أنفاس الوجع والخواء
ولابحرٌ يحملُ جدرانَ ذكرياتهم مستسلمين لموجهِ الغاضب تاركين تواريخَ الحياة على الحائطِ الذي أتعبهُ حملُ الأمانة دون وجودِ أصحابها عندها يكتبُ الجدارُ على نفسهِ تاريخ جديد
أسماه :هجرة وطن..
ويمحو سواد الحرب تواريخ الفرح فيسقط العيد مع سقوط جدران الوطن.....
ثريا الشمام. سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق