الأحد، 9 أغسطس 2020

المنافي والوجع بقلم / عماد الكيلاني

المنافي والوجع

١٠-٨-٢٠٢٠

١

ابواب المنافي مفتوحة

ما اسهل التأشيرات

حين تطلبها للهجرة

كل العقباتِ تزول

حين شعبٌ بأكمله

ينوي الهجرة

كل شيءٍ يصيرُ مُتاحاً

وحاكم البلاد بالمهجر

مرتاحاً فهيّا انطلقوا !

٢

ابواب المنافي لا تُغلقْ

والامكنة ذاتها

والارصفةُ التي تحملنا

لم تتغيرْ

رغم استعدادهم للرحيل

ولم تتبدّل

رغم أن الافكار في كل لحظة تتعدّل

الكلُّ اعلم موقفه وقال:

سأرحل !

٣

فأول المنافي تغيير الفكرة

ونفي المباديء الثابتة

والاستعداد بنية الهجرة

القلوب ملهوفة

كأنها تلقي للبحرِ كل عثرة

ما عاد شيء للذاكرة

كل الاماكن قد تغيرت

وغيّرت عناوين من فيها

من كانوا هنا

وتبدّلت ازمنة الوجودْ !

٤

الآنَ صمتٌ والمساءُ رخيمْ

وأرى وشاحاتٍ سوداء

وفي المدى البعيد دمعات

وبكاءاتِ الليل الطويل !

وعلى نوافذ الليل اهات تتدلى

وأوجاعٌ انينها عند النجوم !

٥

حاول الحلم الوصول للبحر

الطريقُ مزروعة بالالغام

وحواجز الطرق المتعرجة

الاحلام واقفةٌ على الهموم

وعيونٌ ساهرات بكلّ وجوم!

وانتظار لفتح الباب

قلبُ امراة مسنّة منهكٌ مهموم

٦

هناك مواعيدٌ تنتظر التنفيذ

سُفُنٌ أحمالُها اوجاع الغائبين

مراكب تتلاطمها الامواج

والسواحل تنادي على الصيادين

عودوا فالطيور مهاجرة

والقلوب الحبارى منكسرة

حتى السنونوْ سكتْ

من وجع ارتحال الطيور

وغياب الاغاني الجميلة

واسمع الان بآخر المدى

صوت النحيب

وارى قطرات الدمع

تتوارى خلف الغيوم !

٧

وما زالت منافينا عليلةً والابواب موصدةٌ

والراحلون لا يرجعون

ولا عودةٌ بالحلم ولا بالاوهام

ولا احد !

الصمتُ مداهُ البحر

ولا احد !

(د. عماد الكيلاني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق