السبت، 14 نوفمبر 2020

(عــــصـــــــافــــيــــــــــــر الــــــشـــــــمــــــــــــــس بقلم // ربيع دهام

 (عــــصـــــــافــــيــــــــــــر الــــــشـــــــمــــــــــــــس)


سألتُ الشمسَ :

"ماذا تفعلين؟"

قالتْ :

"أطمرُ جسدي بالبحرِ

لأنظِّف عنّي

موبقات نهاري "

فقلتُ للشمسِ :

"ولماذا تنظّفين؟"

قالت :

" حقدتُ على بني البشرِ ،

والحقدُ اللئيمُ

قد دنّس أفكاري"

فسألتُ الشمسَ :

"ولماذا تحقدين؟"

أجابتني :

" ذاك الأنسانُ

لا يعجبه العجبُ

يحكي عن الحبِّ

ويملأهُ الغضبُ

إن حجبتني الغيومُ

وصار البرقُ فوقه يحومُ

صاح الناسُ

يتمنّون مجيئي

ويمدحون عالياً

ناري وحريقي

ومتى عدتُ وبقوةٍ

بعد طول عاصفةٍ

شتموني

وتمنّوا رحيلي

وهذا جارحٌ

على أقلِّ تقديرِ

كمن يصيح بالدنيا :

"أين الجمال؟"

ويحرق بيديهِ

كلَّ جميلِ"

فقلتُ للشمسِ :

" ولماذا يا ساذجةَ القلب

لا تتوبين؟

ولماذا تخطئين وتغتسلين

ثم

تخطئين وتغتسلين

و

تخطئين وتغتسلين؟

ولماذا من أول مرةٍ

لا تتعلّمين؟ "

فقالتِ الشمسُ :

" أتسأل الغير عاقل

عن فعلٍ

يفعلهُ العقلاءُ؟

أنا أخطىءُ نعم

وجُلَّ من لا يخطىءُ

لكني بخلافِ الناسِ

كل يومٍ أنظّفُ قلبي

وكل يومٍ أصحّح أفكاري

ودوماً  ودائماً  وأبداً

قَتْلُ الحقدَ قراري

فلا تسألني لماذا ولماذا

لستُ أنا المعنيّةُ

بالسؤالِ

بل إسأل الناسَ

لماذا لا يفعلون مثلي

لماذا يتركون الحقدَ

يعشعش في قلوبهم؟

لماذا يفتحون للكرهِ

أبوابَ منازلهم؟

لماذا يغلقون للغفرانِ

نوافذهم؟

لماذا يسدلون ستائرهم

للحبِّ

ويخافون على درنِ الحقدِ

في ضمائرهم؟

أنا للناسِ شمسُهم

وأنا للناسِ نورُهم

وأنا للناسِ

كالأمِ الحنونِ

أعطيهم ضيائي

ويمدحونني

وأعطيهم ضيائي

ويجرحونني

وأعطيهم ضيائي

حين يستيقظون

وأسلّف للقمر نوره

لكي بالوحشةِ

لا يشعرونْ

وأعطيهم دفئي

يوم يبردون

وأعطيهم ولا أنتقم

ولا أكره

ولا أحقد

لو مهما بالسوءِ عني

يقولون

وأعطيهم

لو غرزوا سيوفهم

في خاصرتي

وأعطيهم

لو دسّوا سمومهم

في بآبىء العيونْ

وأعطيهم

لأن العطاءُ قراري

ولأن العطاء قدري

حتى للذين بعيونهم

وقلوبهم

ودواخلهم

يكرهون

وأعطيهم علّهم يوماً

ينظّفون حقدهم

في بحرِ المحبةِ مثلي

وإلى الحياةِ الجميلةِ

وإلى الحياةِ الكريمةِ

وإلى حياةِ العظيمةِ

طيبون

سعداء

أنقياء

مثل عصافير الشمسِ

 يعودونْ "


بقلم ربيع دهام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق