قصة : زمان الخوف
في وقت من الأوقات ، كان أحدنا لما يفيق من نومه ويجد رأسه مازالت فوق جسده يحمدالله على هذه النعمة ، في هذا الوقت العصيب ، وقعت هذه الحادثة.
كان يوم جمعة ، دخل الإمام إلى المسجد قاصدا مقصورته ليحضّر خطبته التي سيلقيها اليوم ، لكن لفت انتباهه لفة ورق كبيرة وُ ضعت فوق المنبر ، نظر إليها وهمّ بدخول المقصورة ، منظر لفة الورق شغلت باله ،عاد وأخذها بين يديه وفتحها ، فإذا هي قماش أبيض ولما نشرها وجدها كفنا ، تركها تسقط من بين يديه في فوضى وخرج سريعا من المسجد.
عند منتصف النهار بدأ المصلون يتوافدون على المسجد حتى امتلأ ، رفع المؤذن الأذان وعاد إلى الصف ، بعد وقت يسير لم يحضر الإمام وفي العادة أنّه بعد الأذان الأول يقوم بإلقاء درس قبل الخطبتين ، وحان وقت الأذان الثاني ،قام المؤذن برفعه ، لكن الإمام لم يظهر ، بدأ المصلون يلتفتون إلى بعضهم ، كل أحد يسأل أين الإمام ؟ لماذا تأخر؟ ليس من عادته ، ذهب أحد إلى مسكنه ، كان الصمت يلفّه لا حرك به ،دق الباب عدة دقات ، لم يجبه أحد ، عاد إلى المسجد وأخبربأنّ الإمام ليس في المنزل هو وأهله ، أين ذهب ، أقيمت الصلاة وصلى الناس الظهر بدل الجمعة ، خرج المصلون وهم يتعجبون ، هذه أول مرة يتخلف الإمام ولا يأتي.
قبل المساء علم الناس ، أنّ الإمام لما وجد الكفن ، ظن أن الجماعة تهدّده بالموت إذا أقام الجمعة ، هرب مع أهله إلى مكان بعيد ، لكن الحقيقة : أن أحد الفقراء مات ، قام أحد الموسرين بشراء كفن له ، ولما جاء قيل له : إن الميت قد جئ له بكفن ، احتار أين يضعه فأشار أحدهم أن يتركه في المسجد حتى ينتفع به أحد ،وضعه على المنبر ولم يعلم الإمام بأمره.
لخضر توامة / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق