الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

أُمي لَمْ تَكُنْ صَادِقَةٌ بقلم // شهد أحمد

 أ

أُمي لَمْ تَكُنْ صَادِقَةٌ.

.......... 

أذْكُرُ في العامِ الماضي

 عِندَمَا كُنْتُ أرجِعُ مِنَ المَدرَسَةِ، 

والبَردُقارِسٌ في الخَارِجِ،

 والمطَرُ ينهَمِرُ

كُنتُ أُسرِعُ إلى الدَّارِ

 أصرخُ عندَ العتبةِ

: ماما... ماما

فتظهرينَ شمسٌ تبددُ بردي. 

تَلُفني ذِرَاعيكِ، 

يشبعُ جوعي من رائحة ثيابكِ

تجلُسينَ بعيداً عن المِدفَأةِ 

وأنا بقُربِها 

ولكنني أشعرُ أنَّ الدفءَ

 يأتي من أنفاسُكِ 

لا مِن مِدفأتي.

أمي :

لِما خُنتِ العهدَ؟ 

اليومَ رجعتُ إلى البيتِ 

بخطواتٍ متثاقلةٍ،

 وفي طريقي أسمعُ نحيباً للبردِ

 وكأنَّهُ يُشفِقُ على حالي

كأنَّهُ يبكيني.

 وصلتُ البيتَ ناديتُكِ

 فلم تردَّي

أمي :

يكاد البردُ يجمّدُ أضلُعي، 

دون أنْ يأتي الشتاء....

أمي :

منذُ عامٍ مضى 

لم أقبل يديكِ 

 أشعرُ بِجفافٍ يُوقفُ جريانُ النفسِ في حنجُرتي

كانَ البابُ مفتوحاً 

ورائحة الأسى تفوحُ من جدرانهِ 

صرخت باسمكِ 

فردَّ الصدى منكسِراً باكياً : 

ذهبت أمي....

أمي:

ألم تخبريني أنَّكِ ملاذي؟

ألم تخبريني أنّكِ لن تتركيني؟

ألم تخبريني أنّهُ علينا ألا نكذب؟

فلِمَا ذهبتِ وحيدةٌ دوني؟

 لِما لم تصدقي معي؟ 

إن كانَ القبرُ يَضمُكِ الآن.... 

فمن لروحي؟؟؟

شهد أحمد. سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق