الاثنين، 16 أغسطس 2021

قصة قصيرة المسافة بين الألفة والحلم بقلم// محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  :

  بقلم محمد محمود غدية  ( المسافة بين الألفة والحلم )

 

عيادة الطبيب النفسي ، مزدحمة بالمرضي  يجلس جوارها شاب أربعينى ، حلو المحيا أنيق الملبس ، تختفي عيناه خلف عدسات زجاجية ، استشعرت نظراته ألجوعي لها ، هي في منتصف العقد الثالث ،تحتفظ بقوام جميل ، وجسد رشيق ، ومسحة من جمال هادئ ، ولأنها اعتادت قطع الوقت بالقراءة ، فقد وضعت الرواية و الحقيبة علي المنضدة التي تفصلها عن الأربعينى  .

هجرها الفرح بعد رحيل زوجها ، إثر وعكة صحية ألمت به ، عانقتها الوحدة و الضجر . 

نظرات الأربعينى ، تخفي إرثا ثقيلاً من الهموم و الأشواق المفتقدة والسعادة الهاربة ، المنزلقة من الأصابع ، كنثار الرمل ، تلك الأصابع العارية من خاتم الزواج و التي تعلن وحدته  .

حاولت أن تتفادى نظراته ، لكنها لم تفلح .

يا للجرأة والوقاحة ، إنه يقرأ فى الرواية التي أخذها من فوق حقيبتها دون إستئذان ، يعتدل ويرخى نظارته ، لتتوافق مع حدقة عينيه أثناء القراءة ، معتدلاً في كرسيه ، واضعاً إحدي ساقيه فوق الأخري استعدادا لقراءة مريحة .

كيف لم يستأذنها فى قراءة الرواية ؟  ربما يفتح حوارا معها عن الرواية ، ترغب فى الحوار وتشجعه لو فعل ، لكنه لم يفعل ..!! 

مستغرق في القراءة ، دون النظر إليها وكأنها غير موجودة ، أرادت أخذ الرواية منه عنوة ، لكنها تراجعت ، لا تركها تقرأ الرواية ، ولا حتى كلمها ، فقط تبادلا الإبتسام المقتضب 

- أشارت لها الممرضة ، بأنه حان دورها في الكشف، تعمدت الاصطدام به  وإسقاط حقيبتها معتذرة ، مع ابتسامة واسعة، تقول الكثير الذى لم يصله بعد، ناولها الحقيبة دون أن يعطيها روايتها ،

ربما احتجزها حتى تنهى الكشف وتكون سببا فى حوار متصل سعت اليه، ستهديه الرواية بعد عتاب يعقبه ائتلاف،

- في حجرة الطبيب ، وبعد الكشف ، أخذت روشتة العلاج، وفتحت حقيبتها  لتضع الروشتة ، لتفاجئ بروايتها، التي لم تغادر الحقيبة ، بين دوامات من الخجل لا تنتهى، وحلم تبدد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق