الجمعة، 17 سبتمبر 2021

وقفة مع النفس. بقلم // محمود جاد حسين

 وقفة مع النفس


بينما أنا جالسٌ أسترجع ذكرياتي وأحلامي الماضية نظرتُ في المرآة فإذا المشيب قد اعتراني فنزلت مني عَبرة على خداي وتبعتها عبرة أخرى فأخذت أتمتم بكلمات ٍ قائلاً ماذا صنعت لنفسك أيها الإنسان وقد جاوزت حد الأربعين وأنت بلا هدفٍ في هذه الحياة  أتعرف ماالسبب ؟  السبب هو أنك تعيش حياتك  وتسخر  نفسك في خدمتها ولا تسخرها في خدمتك  وخدمة الله عزوجل ألاتعرف أن الله تعالى يقول يادنيا مٓن خدمنا فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه نعم لقد سخرت نفسك في خدمة الدنيا فاستحق لك الذل ممن تتسابق لخدمتهم وهم لايبالون بك لأنهم يعلمون أنك تحتاج إليهم ونسيت ربك واتخذت كل السبل حتى تحصل على نعيم زائل وتتبعت المذهب الميكيافيلي الذي مبدؤه الغاية تبرر الوسيلة وتركت المذهب الرباني   عبدي أطعني تكن عبدا ربانياً تقول للشيء كن فيكون   

نعم كل هذه الأفكار قد راودتني في أحلام يقظة الضمير الضمير الذي غاب كثيراً بلهوه مع الشيطان وغرائزة  الضمير الذي غفا ولم يستيقظ إلا  بعبراتٍ  وأدمعٍ قد يبس الجبين لطول مكوثها في العين ولم تخرج إلا بعد المشيب فياتراه هل يستيقظ الجميع من غفلاته ويأخذ عِبرة ممن ألهته الدنيا ببهرجها الزائف  هل يأخذون ممن كانوا قبلهم من العظماء اللاهين عبرة وعظة إن الدنيا ياأخي إن حلت أوحلت وإن كسَت أوكست فيامعشر الشباب لا تغرنكم الدنيا وحققوا هدفكم فيها بطاعة الله تنالوا أمانيكم ومرادكم ولاتنظروا إلى مَن بسط له الرزق في الدنيا فهذا الرزق إن لم يستخدمه في طاعته كان وبالاً عليه ورب كاسيةٍ عاريةٌ يوم القيامة واحذر من طرق الشقاء ولاتتمادى فيها وعليك بأخذ الأسباب في كسب رزقك  واعلم أن رزقك مكتوب مع الأجل ولكن    لابدمن السعي الجاد فهناك أناسٌ يسبحون في اتجاه السفينة وهناك آخرون يُضيعون وقتهم في انتظارها فخذ من وقتك ردحاً حتى تفكر في نفسك وماذا فعلت وماأنت فاعل ولاتنسى أن تنظر في مرآة نفسك حتى تُصلح عيوب ما أفسدته لأن الدهر لا يستطيع أن يُصلح عيوب شيبك مهما فعلت.           


بقلم. محمود جاد حسين

مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق