لا للإرهاب....
قال تعالى في محكم كتابه المجيد وقرآنه الحكيم : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال:60 صدق الله العظيم.
أرهبَ.. أخاف وأفزع والإرهاب معناه الإخافة وفاعله / راهب على وزن فاعل... وإذا قيل أرهب زيدٌ عمراً... أي أخافه...
والإرهاب يكون بوسائل ووسائط متعددة.. كأن يكون إرهابٌ بالقول وهذا يقتضي التهديد والوعيد بالإنتقام فيما لم تفعل كذا يحصل لك كذا.... والإرهاب بواسطة الغير... كأن أحداً يرسل وسيطاً لإرهاب فلان.... وهناك إرهاب عملي ويكون ذلك بالتهديد بالتعذيب أو بالضرب أو بتهديد الآلات القاتلة أو المُشوِّهه.. وهناك إرهاب لايقع من الراهب على المرهوب وإنما بآخر يُهدَّد به المرهوب.... ما أنا بصدده هو الإرهاب الذي يستخدمه بعض المتدينين من المشايخ المعممين ومن على شاكلتهم... حيث يرهبون من لا يتفق مع معتقداتهم أو يختلف مع أطروحاتهم وآرائهم وأفكارهم وذلك باستخدام سلاح الدين الذي هو أمضى سلاح يرهبون به مخالفيهم... فتراهم يُصدرون أحكاماً شرعية ابتداءً بوسم مخالفيهم بأعداء الله أولاً حيث يتطور الأمر إلى وصفهم بالفسق والفجور ووصمهم بالرذائل وإخراجهم من الملّة مستخدمين مؤيديهم بطانتهم للتأليب والتحريض على مخالفيهم... الآية الكريمة التي ابتدأتُ بها موضوعي هذا واضحةٌ وصريحة في جميع التفاسير وعند جميع المفسرين... وأدناه بعض من تفسير الميزان للآية الكريمه...
الآيتان دستوران إلاهيان في قتال الذين لا عهد لهم بالنقض أو بخوفه فإن كان أهل العهد من الكفار لا يثبتون على عهدهم بنقضه في كل مرة فعلى ولى الأمر أن يقاتلهم ويشدد عليهم، وإن كانوا بحيث يُخاف من خيانتهم ولا وثوق بعهدهم فيعلمون إلغاء عهدهم ثم يقاتلون ولا يبدأ بقتالهم قبل الإعلام فإنما ذلك خيانة، وأما إن كانوا عاهدوا ولم ينقضوا ولم يخف خيانتهم فمن الواجب حفظ عهدهم واحترام عقدهم وقد قال تعالى: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) التوبة: 4. وقال: (أوفوا بالعقود) المائدة: 1....إنتهى.
علماً أن من يوكل إليه القيام بالمهمة هو ولي الأمر الذي يملك السلطةة القوة.....ولا أمر لمن لا سلطة له ولاقوة...
السؤال هنا عن ابتلاء الأمة ببعض من يُطلق عليهم رجال الدين من المعممين وغيرهم الذين يُمارسون الإرهاب في حق مخالفيهم بوصفهم ووصمهم ماليس فيهم بأدلة ظنية وقد تكون عاريةً عن الصحة على رغم أنهم فرضاً لو استندوا على أحد التفاسير فلعلمهم أن التفاسير هو اجتهاد شخصي عند من يملك أدوات التفسير في التبيان والإيضاح لما يحتاج لإيضاح من كتاب الله، ذلك ليس حجةً يُلزم بها أحد من المسلمين، ودليل ذلك تعدد التفاسير عند جميع الطوائف الإسلامية من المتأخرين والمتقدمين...
أخيراً أرجو ممن يُمارس هذا الإرهاب أن يتوقف عنه وأن يكون ضابطاً لعقله مميِّزاً لإدراكاته ومداركه عارفاً لتكليفه.... حيث أن أي حكم يصدر من أحد هؤلاء قد يكون حجة ضدهم يُحاسبون عليها شرعاً وقانوناً...
عبدالله محمد بوخمسين.. ٢٠٢١/٩/١٧
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق