في عبِّ الكون
في عبِّ كونٍ بعيدٍ بعيد
وراء جدرانِ الضبابِ والسراب
في أحضان تلَّةِ الذكرياتِ والحنين
بين تجمعاتِ أزهارِ النسرين
والخزامى والنرجس والأقحوان
كانت أسرابُ الفراشات ترفرفُ
تحطُ على أكمامِ الزهور ترقصُ
رقصة العشق والغرام .
حفيفُ أجنحتها تشكِّلُ معزوفةَ
الحبِّ الأصيل الحبِّ الخالد عبر الدهور
أغاريدُ العصافيرِ تسحرُ الألباب تخطفُ
الروحَ إلى البعيد ... إلى دهورٍ سحيقةٍ . .
هنا بنيتُ وكراً قشُّهُ من حبيبات روحي
ومن تنهداتِ ولعي واشواقي .
هنا وعلى أجنحة الفراش كتبتُ اسمها.
حروفٌ متوهجةٌ إيقاعُ نغماتها تأخذ بالعقل
إلى ما وراء الزمان والمكان .
راحت أجنحة الفراش وحناجرُ العصافير
. تصدحُ باسمها أغنيةً فوق التلال
منذ عصورٍ سحيقة وُلدنا معاً
طفلانِ ترعرعنا معاً في جنة الأرواح
تشابكتْ مشاعرُنا تعانقتْ قلوبنا تناغمتْ أرواحنا
كبرنا معاً أذابنا الحبُّ صهرنا الغرام
باعدتنا الأقدار فرقنا سيفُ الحقد
لكنها بقيتْ معي خبأتها بين طيات روحي
أغلقت عليها بطانة قلبي .
مرت الدهورُ تدحرجت العصورُ والتقينا .
توقٌ روحيٌّ جارفٌ شوقٌ وحنينٌ لاهبٌ
انجذابٌ طاغٍ لا يُقاوم يدفعنا للتلاقي .
خلقتُ لها كوناً لا كالأكوان وجنةً لا كالجنَّات
أقمت مهرجانا يليق بها لاستقبالها....
جندتُ حورَ الجنان وفراش وطيور الفردوس ...
منها صنعت جوقةً لاستقبال معبودتي الغالية
نسجتُ عرشاً ملوكياً لها زينته بأزهار النرجسِ
التي تُحبُّ وتعشق .
هنا في هذه الجنة في هذا الوكر الذي هو أجمل القصور
أستقبل معبودتي وحبيبتي التي أعشق.
الروحُ الوحيدةُ التي عشقتُ وأحببتُ وعبدتُ
عبر الزمان من بدء البدايات وإلى نهاية النهايات
شاعر النرجس والألغاز
حكمت نايف خولي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق