صدفة..!!!
أنا الذي..
كنْتُ قدْ مسَحْتْ ...
من مصيري وجهَ الفجرْ...
تسَرَّبَتْ منْ قربتي ..
كلُّ قطراتِ الصَّبرْ...!!!!
و تشتَّتَتْ دمائي..
هجرني كلٌّ منها إلى قطرْ...
و الرَّجاءُ يتوسَّلُ:
اصبري..
انتظري ...
لا.. لا أنتظرْ...
منْ أينَ ...؟؟؟
و منْ أيِّ الأعماقِ انطلقْتِ..؟؟؟
و مزَّقْتِ ثوبَ القبرْ...
أيُّ رعدٍ هذا يهزُمُ
ليشقَّ الكَفَنَ
و الشرنقة تنفطرْ ....
الجّوعُ يَصْفَعُ الأنحاءَ..
و العطشُ يزجرُ الدِّماءَ..
و الزَّوايا تحتضرْ...
و اليباسُ قاسَ اللِّباسَ..
و المقاسُ داسَ النَّاسَ ..
و الرَّزايا لا تُـغْـتـَفَـرْ...
أمطرَ..أغاثَ حديثُكِ
و أعطى لكلِّ حيٍّ نصيبَهُ من المطرْ..
نَطَقْتِ ..
و الابتسامةُ تلوِّنُ محيَّاكِ
تحاولُ أن تجزيَ و تجزِلَ ..
لا أن تبخلَ و تختصرْ...
زرعتِ الجوَّ بساتينُكِ...
فتنوَّعتْ ورودُكِ..
و يا أنفُ لملمِ العطرْ..
ثارتِ الخلايا في جدرانِهِ
تشغفُ في أن تلاحِقَ:
هذا عذبٌ..
و ذاكَ يا صاحِ سحرْ...!!!!
هُزِمَتِ المقلُ..
و شرعتْ تحشدُ الخيوطَ لتلاحقَ الفراشَ
و شباكُـهَا تحارُ منْ أينَ تنبعُ الأسرابُ..؟؟؟
هذا بحرْ...؟؟؟
أنتِ لوحةٌ تحيا..
ويعيشُ على فتاتِ فتاتِها الحُسْنُ
و مغلوبٌ بهزيمتِهِ فيكِ يفتخرْ...!!!؟؟؟
حنَّطَ الجَّمالَ دافنشي في جوكندهْ...
أنتِ حفظتهِ بأفضلِ مما عـِنْـدَهْ..
فهل كلاكما يورِدُ من ذاتِ النَّهرْ...؟؟؟
أنتِ من جيبِكِ يشربُ الغزالُ
و تلكَ جفَّفَتْ ملامحَ الزَّهرْ...
لديكِ يُزاولُ الحسنُ تمارينَهُ ...
هوَ ..
نحتَ الرِّيامَ في صخرْ...
أنتِ تنبضينهُ
في رفّةِ الجفنِ
أو..
في همسِ الحزنِ..
أو ..
أو حديثِ الحدائقِ
التي فتحتْ ذراعيها للمدى...
سيَّرَ القطعانَ في أفلاكٍ و طلاسمٍ
منْ رآها أقرَّ بأنَّها قمرْ...
فثراها ما أضاء بذاتِهِ..بنفسِهِ
بلْ بما منْ قلبِهِ نَثَرْ...
نعم..نجمٌ..!!!
فما لمعَ و ما برقَ
إلا بما من دمائِهِ ثملَ حدَّ السَّكرْ...
و أنتِ...
حجَّكِ الجَّمالُ..
و قضيَ السُّؤالُ..
و بدأَ يمارسُ طقوسَهُ :
يزرعُ الخدودَ...ورداً
يرسمُ الحدودَ..برداً
يمرِّنُ الورى على ما يختبئُ في كرومِكِ من خمرْ...
يدرِّبُ الرّموشَ على الحراسةِ
فتزاولُ حرفةَ الخفر...
تقفُ على أسوارهِا الحشودُ
تكافِحُ أن تسرقَ النّظرْ..
و فتحتِ المقلُ خضمَّها
و الموجُ يهدِّدُ ..
و العطشُ يفتكُ ..
فأينَ حدُّ الهدى هنا ..؟؟؟
و أينَ الكفرْ...؟؟؟
شعر المهندس الياس أفرام / هولندا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق