قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
إمرأة برائحة النعناع
كتب لها أحبك، بعدها أطلق ساقيه للريح، لا يدرى هل مزقت رسالته،
أم أخفتها بين دفتي كتاب، أم كومتها فى قبضة يدها، وأطعمتها للريح،
غير مبالية بالمكتوب فيها، فى اليوم التالى إلتقت عينيها بعينيه، فاحتوته وإبتلعته، شوقها يماثل شوقه، فتحت له بوابات العشق،
أحبها فتوقفت الأرض عن الدوران، يتكئ الصباح على مطر إبتسامتها الحنون، ويتصاعد حبهما من ثانوى وحتى الجامعة، يشكلان معا لوحة بديعة من صنع فنان ماهر، غمس فرشاته بألوان البهجة، بعد التخرج الحقه والده الذى يعمل فى الحقل الدبلوماسى بوزارة الخارجية، ساعدته لغته الانجليزية ومهارته فى الكمبيوتر فى الدفع به دون وساطة والده، إلى واحدة من سفارتنا بالخارج، أتم زواجه بحبيبته، وحدها القادرة على ترطيب أيامه، وزراعة النعناع الذى يعشقة مخلوطا بشاى الصباح،
البرد شديد بعد هجرتهما الدفء فى بلادهما، يضمها وهو ينفض عن معطفها ندف الثلج، هى من تختار له ربطات العنق وقمصانه وبدله، فى الصباح يتناول البسكويت المحلى بجوز الهند مع الشاى المنعنع، سنوات ست مرت على زواجهما دون إنجاب،
حتى كان يوما سمعت والدته تصرخ فى التليفون أشبه بطلقات رصاص وشواظ من لهب، ينصحانه بطلاق زوجته العاقر وزواجه من إبنة عمه المطلقة والمنجبة،
قال لوالدته : لا يمكننى الإستغناء عن زوجتى مهما كلفنى الأمر،
ماذا لوكنت أنا من لا ينجب ؟
أحبها ياأمى، رأى الدموع تنساب من عين زوجته، وهى تطلب الطلاق إرضاء لوالدته، ضمها لصدره قائلا : لا يمكن الإستغناء عنك، وأنت بهجة أيامى ونور حياتى،
المطر والثلج ينقران شباكهما بقوة، تغمرهما هدأة الصبح والشاى المنعنع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق