الأحد، 20 سبتمبر 2020

بداهة الحكيم بقلم // سعيد الهياق

بداهة الحكيم.
ذات يوم مشمس من أيام الخريف الماضي، وجد عصبة من الشباب رجلاً مغمى عليه تحت ظلال شجرة باسقة شاحبة خالية من عروشها. فحملوه إلى حكيم العشيرة. فسألهم الحكيم  في ذهول:
ماذا بصاحبكم  ... ؟
فكان الجواب جماعيّاً:
ليس بالصاحب أيها الحكيم. نحن وجدناه مرميّاً هنالك حت تلك ظلال تلك الشجرة القابعة فوق الهضبة الجرداء. فآتينا به. لعله غريب... حسبنا حملناه إليك... فانصرفوا. 
جلس الحكيم يتأمل في مسألة نزلت عليه كالصاعقة؛ ما له بها من سلطان. لا هو عارف بالداء و لا هو قادر على وصف الدواء. و الجثة الهامدة بين يده أمانة. 
بعد هنيهة، دلف إلى دهليز غابر في الأسفل يتدبر و يفكر لعله يجد حلا للواقعة الغريبة عليه. فأخذته الخلوة في سبات عميق و الباب مكشوف. و ما هي إلا لحظات حتى عاد الغريب من سكرات الإغماء. فتمهل و خرج في صمت. فوجد أمامه البعير فركب و ذهب. 
عاد الرجال كما دخلوا أول مرة فسألوا الحكيم عن أحوال الغريب في استحياء كبير. 
فسكت ... و أجاب و الحيرة تسكنه:
لعل الأرض ابتلعته ... فانصرفوا إلى حال سبيلهم شيعاً في هدوء كأن شيئاً لم يحدث.
سعيد الهياق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق