الأحد، 20 سبتمبر 2020

يشعر بحزن بقلم // عماد حمدي

يشعر بحزن
قصة : عماد حمدي
يتصفح النت بلا أهتمام ،تذوب أمام عينيه صور وأخبار لا يهتم بمتابعتها ،لا يعلق في كثير من الأحيان علي البوستات ،يهم أن يغلق اللاب توب ويخلد إلي الراحة ،تتسمر عينيه فجأة ،يشعر أن الزمن توقف به ،لا يشعر بدبيب الحياة في عروقه ،تنحدر من عينيه دموع وفيرة ،يصرخ:(مش ممكن يكون هو أكيد تشابه اسماء !)لكنه يقول لنفسه :نفس الأسم والمهنة والأدارة التعليمية ،يفرك عينيه عدة مرات غير مصدق ،يتعجب كيف ينتقي الموت من البشر الرياحين يزين بهم حديقته ،تنسل الدموع من عينيه بلا توقف ،يشعر بحزن يدك حصون ثبات جأشه ويشعر بزمام نفسه تفلت منه وراء غيوم من صدمة غير متوقعة ،يلوم نفسه لوماً شديداً كيف يسبقه الموت إلي أحبائه بسبب تكاسله عن الأتصال بهم بصورة مستمرة حتي أنه يتلقي طعنات الفراق يومياً ومن المفارقات أن سهام الموت لا تخطيء أكباد خيار الناس الذين يمشون في حياتنا لتأكيد أن الخير موجود والنبل لا زال يتنفس .
يمر أمام عينيه شريط من الذكريات هي مصابيح ينير بها طريقه في أيام لا تحمل أي جديد ،
عرفه منذ الأيام الأولي في الكلية،ضحكات ووجه يفيض بالبشر كتبت الحروف الأولي في علاقة أنسانية تترواح بين الصداقة والأخوة ،لاينسي أن رحلة الذهاب إلي الكلية باوتوبيس الجمعة من أمبابة إلي روكسي كانت أسعد الأوقات إلي قلبه ،رحلة جمعته مع لفيف مع زملائه بثانوي كان فيه يتبادل "نبيل " الكلام والحكايات التي يغلفه المرح مع زملائه في قسم اللغة العربية ,كان هو الأستثناء الوحيد فهو قسم اللغة الأنجليزية لكن الجيرة والزمالة ورحابة القلب جعلتهم ينصهروا في نسيج أنساني فريد ،لا يمكن أن ينسي ما كان يفعله نبيل مع أصحابه أيام الأمتحانات من تصوير ملازم وأعطاءها لهم وتبادل الكتب والمذكرات ،حتي بعد التخرج عندما كام يقابله في مناسبة ،يلمس نفس حرارة المشاعر وصدق الأخلاص وكأنهم لم يفترقوا لشهور أو سنين .
لا يصدق أنه سيطلق علي صديقه لقب المرحوم أو المغفر له ،يشعر أن الأمر جد صعب عليه ،
ألن يسمع صوته ثانية أذا هاتفه ثانية ،هل يمكنه أن يصادف من البشر من يحمل قلباً يسبح فوق بحيرة من الأخلاص والنقاء والطيبة،يشعر أن فكرة الفراق والفقد تشعل تفكيره بنيران من الحزن والأسي ،يمسك رأسه بين يديه محاولاً أن يوقف تيار الحزن المتصاعد ،لكن الأفكار كانت عصية علي فكرة التأسي والتجمل فجلس في وجوم غريب ،تدخل عليه زوجته وعلي وجهها علامات حزن وهي تقول : (واحد صاحبك أسمه مصطفي بيقولك أن صاحبكم نبيل مات وصلاة الكنز من مسجد السليمانية بعد صلاة الجمعة .)
يؤمأ برأسه وعيونه تغوص في أمواج من الدمع .
تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق