الخميس، 1 أكتوبر 2020

عجبا لأمرهم بقلم // عبد الجابر حبيب

 /عجباً لأمرهم /

هناك مثل كردي يقول : قرچي نابه خاتون /الغجرية لاتصبح خاتوناً/ 

(عذراً .....سردت المثل للتشابه بين تلك الغجرية ومانراه اليوم على أرض الواقع من ذات التصرف )

وقصة المثل ..."بتصرف "

أن أحد الأثرياء أعجب بأحدى بنات الغجر وطلب يدها للزواج  بشرط أن تترك عادة طرق أبواب البيوت بغية طلب مايتيسر لها من الطحين أو السكر أو البرغل  وماشابه.لأن الغجر كانوا يعيشون بهذه الطريقة، وافقت الغجرية وكيف لا توافق ولاتفرح فقد أرسل الله لها زوجاً لاتحلم به حتى بنات الأغنياء والوجهاء، وبناء على ذلك الشرط وموافقة العروس 

فقد  أقام العريس عرساً دام سبعة أيام بلياليها.

وتحدث بذلك العرس الغريب القاصي والداني،

وبعد اسبوع من الزغاريد والرقص وماطاب من الشراب والأكل .. تكللت العروس بأجمل فستان  وتم زفافها،  وكما هو معروف ذهبت برفقتها بعض أهلها إلى بيت العريس .والعريس في غاية الفرح والسعادة ضارباً بكل هواجسه ومخاوفه عرض الحائط، ولايهتم بالقال والقيل اللذين لم يخلُ تلك الأحاديث الجانبية بين صبايا القرية وكل واحدة تندب حظها. كيف لابن الآغا لم يرَ سوى الغجرية ثم تردد :هكذا هو الزواج قسمة ونصيب يا لحظ الغجرية يفلق الصخر، ثم تَراهُنَّ يلتحقن بحلقة الدبكة ليبرزن بعض مالديهن من مفاتنهن .

انتهى العرس. وعاد كل شخص إلى بيته. وأصبحت العروس كأنها سيدة في قصر ملكي. وبدأت مسيرة الحياة اليومية تواكب دوران الشمس حول الأرض، 

هذه الأرملة تذرف الدموع ولا أحد يبالي، وذلك الفلاح يحرث الأرض ويشقُّ الأخاديد فيها، وتلك الغجرية الأخرى تحمل على أكتافها خرجاً بجيوب عديدة ولاتكفُّ مضغ العلكة وهي تلوكها بين أسنانها المكسوة بطبقة نحاس أصفر وكأنه الذهب الخالص.


وبينما الغجرية العروس زوجة الرجل الثري كانت تحاول املاء يومها بزرع بعض الورد في زوايا باحة بيتها و تتسلى أحياناً بنقش بعض الرسومات على الستائر وتعليقها في الزوايا، ولكن قد يأتي الفراغ هارباً من الوقت الطويل، ويتسلل إلى كهوف النفس 

ومن يستطيع مقاومته. خطرت للغجرية فكرة جهنمية .كيف لها أن تمارس هوايتها المفضلة.  

كيف لها أن تعود لأصلها دون أن تخلَّ بالشرط المعهود مع زوجها. فوزعت على النوافذ والزوايا من بيتها بعض المواد كالبرغل والسكر والطحين .ثم حملت خرجاً صغيراً وأصبحت تطلب من النوافذ والرفوف  والخزانات وهي تتجول بينهاقائلة في كل محطة لها  : صباح الخير  يا أهل البيت ....والله تعرفون الحال والأحوال ...لذلك أطلب ماتجودون به عليّ ثم تقوم بتفريغ السكرأوغيره في خرجها.  وتابعت على هذه الحال .ماأن  يخرج زوجها من البيت حتى تمثل دور الغجرية 

وفي أحد الأيام ينسى زوجها غرضاً كان من المفروض أن يأخذه إلى المزرعة مقر عمله فيعود لأجل ذلك، وبالتأكيد كان لديه مفتاح بيته  ولاداعي لأن يطرق الباب .بعد دخوله المنزل .. رأى  ما لاتصدق عينه ...زوجته تعود إلى تمثيل دورالغجرية ..وتطلب كما سابق عهدعا  ..   فتقين بأن الضلع الأعوج لايستقيم ...وأن الغجرية ستبقى غجرية حتى لو أصبحت في قصر ملكي .....

....عبدالجابر حبيب .....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق