الخميس، 1 أكتوبر 2020

اليوم بقلم //عصام عبد المحسن

 اليوم 

يوم رحيل

أخر فصول الجفاف

وقدوم الغيمات

على الأبواب

تركل الصفاء

واختطاف الشمس

قصرا

من بين أعين السماء 

اليوم

مولد الشتاء

وبائع البطاطا

يعد الحطب 

ليشعل الصقيع

على شاطئ النهر

والعابرون 

ما يزالون

فرادا

وموقد الغاز

على العربات الخشبية

يشبه زهرة العباد

أسفل أواني طهي 

حبوب الحمص

والشاى

الكثير من المقاعد

تطل على الماء

خالية

والسيارات

مسرعة

تجر خلفها الغبار

والهواء

مضطرب

لا يعرف الاتجاهات

فيرقص

عفريت شقي

يقبض بيديه

قبضة تراب

ينثرها

في الوجوه

يغشي بها العيون

فيسرق الهواء

رسائل الغرام

من أحضان الفتيات

ومن يد الأطفال 

يخطف البالونات

يدور حول الأشجار

تترنح

تدووخ

تسقط أغصانها الواهنة

منها

والعابرون

يهرعون

يحاولون الاختباء

بين صدر الريح

و هياج الغبار

فيزيد الباعة 

اللهيب 

على العربات

تلهب الغيمات في الأفق

فينشط في السماء

الشتاء

ويسقط المطر

يبلل المقاعد الصقيع

والفتية الفرادا

يطلقون بخار زفيرهم

للأعالي

كمداخن القطارات

كطلقات تحذيرية

تستعدي الفتيات

خلف نوافذ الغرام

فيلقون عليهم

برسالات الشوق

فتخطفهم موجات الريح

والمطر

فيهرعون 

يضمدون جراح النهر 

يرسمون 

بالعناق

على الطرقات

ممرات أمنة

فتعبر الأشجار

لمستقرها

 في العيون 

اللامعة

من رشفات الحمص 

الملتهبة بالحار

وحلو البطاطا الساخنة

والقبلات

تستدرج للوجود

من القلوب

حرارة الشتاء.

............

عصام عبد المحسن

٢٠١٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق